ابن الجوزي

63

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

شيء إلا هذا الإزار ، إذا لبسته بقيت أختي عريانة ، فهو كسوتنا وفراشنا ودثارنا . فقال لها [ 1 ] عبد الله : ليس لكم قيّم ؟ قالت : لا ، والله . فرق لها عبد الله ، ثم قال لغلامه : الحق فرد الأثقال ، فردّها ، فسأل وكيله : أين النفقة ؟ فقال : على وسطي . وكان حمل ألف دينار فقال : يا غلام ، عدّ عشرين دينارا لنفقتنا [ 2 ] إلى مرو ، وصب [ 3 ] الباقي في إزار هذه الجارية . ففعل الغلام ذلك ، فلما رجع إلى المنزل قيل له : ما ردّك ؟ قال : استقبلني ما هو أفضل من الحج . ورجع إلى مرو . قال محمد بن المنذر [ 4 ] : وحدثني موسى بن عمر وقال : سمعت الحسين بن الحسن يقول : كنا عند ابن المبارك جلوسا ، فجاء سائل فسأله شيئا ، فقال : يا غلام ناوله درهما ، فلما ولى السائل قال له بعض أصحابه : يا أبا عبد الرحمن ، هؤلاء السؤال يتغدون بالشواء والفالوذج ! كان يكفيه قطعة ، فلم أمرت له بدرهم ؟ قال ابن المبارك : يا غلام ، ردّه ، إنما ظننت أنهم يجيزون بالبقل والخل عند غدائهم ، فأما إذا كان غداؤهم بالشواء والفالوذج فلا بد من عشرة دراهم ، يا غلام ناوله عشرة دراهم . قال مؤلف الكتاب [ 5 ] : وقرأت / على ابن ناصر ، عن أبي القاسم بن اليسرى ، عن عبد الله بن بطة قال : سمعت أحمد بن الخليل يقول : حدّثني الحسن بن عيسى قال : سمعت إبراهيم بن رستم يقول : حدّثني خالد الواسطي قال : سمعت سفيان الثوري يقول : إني لأجهد أن أكون ثلاثة أيام على حالة يكون عليها ابن المبارك سنة فما أقدر عليه . توفي ابن المبارك بهيت ، في رمضان هذه السنة ، وهو ابن ثلاث وستين سنة . 979 - عيسى بن أبي جعفر المنصور . توفي ببغداد في ذي القعدة من هذه السنة [ 6 ] .

--> [ 1 ] في ت : « فسألها » . [ 2 ] في ت : « تكفينا » . [ 3 ] في ت : « وصبت » . [ 4 ] في الأصل : « أخبرنا محمد بن المنذر » . [ 5 ] « قال مؤلف الكتاب » ساقطة من ت . [ 6 ] تاريخ بغداد 11 / 152 .