ابن الجوزي

61

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

حماد قال : حدّثنا ابن المبارك قال : قدمت على معمر فسمعت منه وأمرت له بجارية وخمسين دينارا ، ثم ودعته وخرجت ، فلما كنت على مرحلة ذاكرني عنه إنسان بحديث لم أكن سمعته منه فقلت : لم أسمع منه هذا [ 1 ] ، فقال : ارجع فإنك منه قريب . فقلت : بعد ما بررته لا أرجع فيكون عليه فيه غضاضة أن أرجع إليه بعد البر ، حدثني أنت [ 2 ] عنه . فحدثني عنه . قال الحاكم : وحدّثنا محمد بن أيوب قال : أخبرنا أحمد بن عيسى قال : سمعت علي بن الحسن يقول : سمعت عبد الله بن المبارك يقول . لا أرى لصاحب عشرة آلاف درهم أن يدع الكسب ، فإنه إن لم يفعل لم آمن أن لا يعطف على جاره / ولا يوسع على عياله . قال الحاكم : وأخبرني محمد بن عمر قال : أخبرنا محمد بن المنذر قال : حدّثني محمد بن إبراهيم الحدثي قال : حدّثني أبي عن رجل قد سمّاه كان ينزل عليه عبد الله بن المبارك في بعض ما كان ومعه إخوان له ، فشكى اليّ العزبة [ 3 ] وأمرني أن أشتري له جارية . قال : فاشتريت له [ جارية ] [ 4 ] وعرضتها عليه فرضيها ، وقال : ابعث بها إلى المنزل . قال : فأتيت بها أهلي فأقامت حتى حاضت وطهرت ، فأخبرته بذلك فقال لي : ابعث بها الليلة ، فأتيت بناتي فأخبرتهن ، فقمن إليها فمشطنها وهيأنها . قال : فلما صلى العشاء الآخرة وجهتها إليه ، فلما أصبحنا قال للجارية : امضي إلى أهل فلان . قال : فجاءت الجارية فسألتها بناتي وأمهن عن حالها فقالت : ما وضع يده عليّ ، قال : فغدوت إليه فقلت : يا أبا عبد الرحمن ، شكوت إليّ العزبة ، وأمرتني فاشتريت لك جارية ، وعرضتها عليك فرضيتها ، وقامت بناتي فهيأنها ، وإن أم فلان أخبرتني أنك لم تضع يدك عليها ؟ ! قال : لي يا أبا [ 5 ] فلان ، القول ما قلت لك من شدة العزبة ، لكني لما

--> [ 1 ] « فقلت لم أسمع منه هذا » ساقطة من ت . [ 2 ] « أنت » ساقطة من ت . [ 3 ] في ت : « العزوبة » . والعزبة ، والعزوبة : واحد ، وهي عدم التزوج . انظر ( لسان العرب « عزب » ) . [ 4 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 5 ] « أبا » ساقطة من ت .