ابن الجوزي
53
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
وسيم البوشنجي أخبرهم قال : أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله ، عن عمه عبد الملك بن قريب الأصمعي : أنه قال : كنت عند الرشيد يوما ، فرفع إليه في قاض يقال له : عافية ، فكبر عليه ، فأمر بإحضاره ، فأحضر ، وكان في المجلس جمع كبير ، فجعل أمير المؤمنين يخاطبه ويوقفه على ما رفع إليه ، وطال المجلس ، ثم إن أمير المؤمنين عطس / فشمته من كان بالحضرة ممن قرب منه سواه ، فإنه لم يشمته ، فقال له الرشيد : ما بالك لم تشمتني كما فعل القوم ؟ فقال له عافية [ لأنك ] [ 1 ] يا أمير المؤمنين لم تحمد الله ، فلذلك لم أشمتك ، هذا النبي صلَّى الله عليه وسلَّم عطس عنده رجلان فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر ، فقال يا رسول الله ، ما بك شمت ذلك ولم تشمتني ؟ قال : « لأن هذا حمد الله فشمتناه وأنت لم تحمده فلم أشمتك » . فقال له الرشيد : ارجع إلى عملك ، فأنت لم تسامح في عطسة تسامح في غيرها ؟ وصرفه منصرفا جميلا وزبر القوم الذين كانوا رفعوا عليه ) * [ 2 ] . أخبرنا عبد الرحمن قال : أخبرنا [ أحمد بن علي ] الخطيب قال : أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي بن يعقوب قال : أخبرنا علي بن محمد بن إبراهيم الرياحي قال : حدّثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال : أخبرنا أبو العباس المنصور ، عن ابن الأعرابي قال : خاصم أبو دلامة رجلا إلى عافية فقال : لقد خاصمتني غواة الرجا ل وخاصمتهم سنة وافيه فما دحض الله لي حجة وما خيب الله لي قافية / فمن كنت من جوره خائفا فلست أخافك يا عافيه فقال له عافية : لأشكونّك إلى أمير المؤمنين . قال : لم تشكوني ؟ قال : لأنك هجوتني قال : والله لئن شكوتني ليعزلنك . قال : ولم ؟ قال : لأنك لم تعرف الهجاء من المديح [ 3 ] . 973 - عمرو بن عثمان بن قنبر ، أبو بشر ، المعروف بسيبويه النحويّ ، مولى بني الحارث بن كعب . وقيل : مولى آل الربيع بن زياد [ 1 ] .
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 2 ] تاريخ بغداد 12 / 309 . [ 3 ] تاريخ بغداد 12 / 310 .