ابن الجوزي

50

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وكان سبب عزله عن واسط : أن هشيم بن بشير تقدم مع خصم له إليه ، فكلَّم الخصم هشيما بكلمة ، فرفع هشيم يده ، فلطم الخصم ، فأمر سلمة بهشيم فضرب عشر درر وقال : تتعدى على خصمك بحضرتي ؟ فأغضب ذلك مشيخة واسط ، فخرجوا إلى الرشيد / ، فلقوه بمكة يطوف ، فكلَّموه في سلمة وقالوا : لسنا نطعن عليه ، ولكن رجل موضع رجل . فأمر بعزله وتقليد سواه [ 1 ] . أخبرنا أبو منصور القزاز ، أخبرنا أبو بكر بن ثابت ، أخبرنا محمد بن عمر بن روح ، أخبرنا المعافى بن زكريا ، حدّثنا طاهر بن مسلم العبديّ قال : حدثني محمد بن عمران الضبّي ، حدّثنا محمد بن خلاس قال : لما عزل شريك عن القضاء تعلق به رجل ببغداد فقال : يا أبا عبد الله ، لي عليك ثلاثمائة درهم فأعطنيها . قال : ومن أنا ؟ قال : أنت شريك بن عبد الله ، القاضي . قال : ومن أين هي لك ؟ قال : ثمن هذا البغل الَّذي تحتك . قال : نعم ، تعال . فجاء يمشي معه ، حتى إذا بلغ الجسر قال : من ها هنا ؟ فقام إليه أولئك الشرط ، فقال : خذوا هذا فاحبسوه ، لئن أطلقتموه لأخبرن أبا العباس عبد الله بن مالك . فقالوا : إن هذا الرجل يتعلق بالقاضي [ إذا عزل ] [ 2 ] فيدعي عليه فيفتدي منه ، قد تعلق بسلمة الأحمر حين عزل عن واسط ، فأخذ منه أربعمائة درهم ، فقال : هكذا ؟ فكلَّم فيه ، فأبى أن يطلقه ، فقال له عبد الله بن مالك : / إلى كم يحبس ؟ قال : إلى أن يرد على سلمة الأحمر أربعمائة درهم . قال : فردّ [ 3 ] على سلمة الأحمر أربعمائة درهم ، فجاء سلمة إلى شريك فشكر له ، فقال له : يا ضعيف كل من سألك مالك أعطيته إياه [ 4 ] . اضطرب على سلمة حفظه فضعّفه أصحاب الحديث ، وتوفي ببغداد في هذه السنة . وقيل : في سنة ست وثمانين . وقيل : سنة ثمان وثمانين . 969 - الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد بن حزام . كان علامة قريش بالمدينة بأخبارها ، وأشعارها ، وأيامها ، وأيام العرب وأشعارها ،

--> [ 1 ] تاريخ بغداد 9 / 130 ، 131 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 3 ] « فرد » ساقطة من الأصول . وأثبتناه من تاريخ بغداد . [ 4 ] تاريخ بغداد 9 / 131 .