ابن الجوزي
44
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
العلويّ قال : حدّثنا أبو علي الغطريف [ 1 ] قال : حدّثنا أبو إسماعيل الترمذي [ 2 ] ، حدّثنا نعيم بن حماد قال : سمعت ابن المبارك يقول : ما رأيت رجلا ارتفع مثل مالك بن أنس من رجل ليس له كثير صلاة ولا صيام ، إلا أن تكون له سريرة عند الله [ 3 ] . / أخبرنا محمد بن عبد الباقي قال : أخبرنا الجوهري قال : أخبرنا ابن حيويه قال : أخبرنا أبو أيوب الجلاب ، أخبرنا الحارث بن أبي أسامة قال : حدّثنا محمد بن سعد قال : حدّثنا محمد بن عمر قال : لما دعي مالك وسور وسمع منه شنف الناس له وحسدوه ، فلما ولي جعفر بن سليمان المدينة سعوا به إليه ، وقالوا : إنه لا يرى أيمان بيعتكم بشيء ، وهو يأخذ بحديث رواه عن ثابت عن الأحنف ، في طلاق المكره أنه لا يجوز ، فغضب جعفر بن سليمان [ 4 ] ، فدعا بمالك ، فاحتج عليه بما رقي إليه ، ثم جرّده ومدّه وضربه بالسياط ، ومدت يده حتى انخلع كتفاه ، وارتكب منه أمر عظيم ، فوالله ما زال بمالك بعد ذلك من رفعة عند الناس ، وكأنما [ كانت ] [ 5 ] تلك السياط حليّا حلي بها [ 6 ] . وكان يشهد الصلوات والجنائز والجمعة [ 7 ] ، ويعود المرضى ، ويجلس في المسجد ، ويجتمع إليه أصحابه ، ثم ترك الجلوس في المسجد ، وكان يصلي ثم ينصرف وترك شهود الجنائز ، وكان يأتي أهلها فيعزيهم ، ثم ترك ذلك كله فلم يكن يشهد الصلوات في مسجد ولا الجمعة ، ولا يأتي أحدا يعزيه ، واحتمل الناس له ذلك ، / ومات على ذلك وربما كلَّم في ذلك فيقول : ليس كل الناس يقدر يتكلم بعذره [ 8 ] .
--> [ 1 ] في الأصل : « العطوف » . [ 2 ] في الأصل : « اليزيدي » . [ 3 ] « عند الله » ساقطة من ت . [ 4 ] « سليمان » ساقطة من ت . [ 5 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 6 ] في الأصل : « يحلى بها » . [ 7 ] في ت وابن سعد : « الجمعة والجنائز » . [ 8 ] طبقات ابن سعد ص 441 - 443 الجزء المتمم . ونقله ابن خلكان في وفيات الأعيان 4 / 136 . والذهبي في تذكرة الحفاظ 1 / 310 .