ابن الجوزي

31

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

نفسه ، فجاء فتراءى له ، فلما رأى الثوري قام إليه فعظمه وأكرمه ، ثم قال : يا أبا عبد الله ، هل من حاجة ؟ قال : نعم مسألة . قال : أوليس عندك من العلم ما يجزيك ؟ قال : أحببت أن أذاكرك / بها . قال : قل . قال : ما تقول في امرأة جاءت فجلست على باب رجل ، ففتح الرجل الباب واحتملها ، ففجر بها [ ، لمن تحد منهما ؟ ] [ 1 ] فقال له : دونها لأنها مغصوبة . قال : فإنه لما كان من الغد جاءت فتزينت [ وتبخرت ] [ 2 ] وجلست على ذلك الباب ، ففتح الرجل الباب فرآها فاحتملها ففجر بها ، لمن تحدّ منهما ؟ قال : أحدّهما [ 3 ] جميعا ، لأنها جاءت من نفسها ، وقد عرفت الخبر بالأمس . قال : أنت كان عذرك [ 4 ] حيث كان الشرط يحفظونك ، اليوم أي عذر لك ؟ قال : يا أبا عبد الله ، أكلمك . قال : ما كان الله ليراني [ 5 ] أكلمك أو تتوب . قال : فوثب فلم يكلمه حتى مات وكان إذا ذكره قال : أي رجل كان لو لم يفسدوه [ 6 ] . أخبرنا [ أبو منصور ] القزاز قال : أخبرنا [ أبو بكر بن ثابت ] [ 7 ] الخطيب قال : أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم قال : حدّثنا البغوي قال : حدّثنا أحمد بن زهير قال : حدّثنا سليمان بن شيخ قال : حدّثني عبد الله بن صالح بن مسلم قال : كان شريك على قضاء الكوفة فخرج يلقى الخيزران ، فبلغ شاهي [ 8 ] وأبطأت الخيزران ، فأقام ينتظرها ثلاثا ويبس خبزه ، فجعل يبله بالماء ويأكله ، فقال العلاء بن المنهال : فإن كان الَّذي قد قلت حقا بأن قد أكرهوك على القضاء فما لك موضعا في كل يوم تلقّى من يحج من النساء

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 3 ] في الأصل : « هما جميعا » . [ 4 ] في الأصل : « عذرك كان » . [ 5 ] في ت : « ليراني وأنا » . [ 6 ] تاريخ بغداد 9 / 286 ، 287 . [ 7 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 8 ] شاهي : موضع قرب القادسية .