ابن الجوزي

123

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

قد بايع الثقلان مهديّ الهدى لمحمد ابن زبيدة ابنة جعفر فحشت زبيدة فاه درّا ، فباعه بعشرين [ 1 ] ألف دينار ، وهذا حين بايع الرشيد لمحمد ابن زبيدة . ومات سلم في أيام الرشيد وقد اجتمع عنده من المال قيمة ستة وثلاثين ألف دينار ، فأودعها أبا السمراء الغساني ، فبقيت عنده ، وأتى [ 2 ] إبراهيم الموصلي يوم [ العيد ] [ 3 ] عند الرشيد وغنّاه فأطربه ، فقال : يا إبراهيم ، سل ما شئت . قال : نعم يا سيدي ، أسأل شيئا لا يرزأك ، قال : ما هو ؟ قال : مات سلم وليس له وارث ، وقد خلف ستة وثلاثين ألف دينار عند أبي السمراء الغساني ، تأمره بدفعها إليّ . فبعث إليه أن يدفعها إليه فدفعها . وكان الجماز بعد ذلك قدم هو وأبوه يطلبان ميراث سلم . وأنهما من قرابته [ 4 ] . وفي رواية : أن تركته كانت [ 5 ] خمسين ألف دينار ، وذكروا أنه لما قال أبو العتاهية : / تعالى الله يا سلم بن عمر وذلّ الحرص أعناق الرجال غضب سلم وقال : يزعم أني حريص ، فقال يرد عليه : ما أقبح التزهيد من واعظ يزهّد الناس ولا يزهد لو كان في تزهيده صادقا أضحى وأمسى بيته المسجد ورفض الدنيا فلم يلقها ولم يك يسعى ويسترفد [ يخاف أن تنفذ أرزاقه والرزق عند الله لا ينفد ] [ 6 ] والرزق مقسوم على ما ترى يناله الأبيض والأسود

--> [ 1 ] في الأصل : « بعشرة » . [ 2 ] في الأصل : « وأن » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 4 ] تاريخ بغداد 9 / 137 ، 138 . [ 5 ] في الأصل : « جاءت » . [ 6 ] هذا البيت ساقط من الأصل .