العظيم آبادي

40

عون المعبود

مكبرا . في نسخ الكتاب وهكذا في الخلاصة وأما في الميزان والتقريب فبضم الجيم مصغرا . قال الحافظ : هو القبطي مولى أبي بصرة ، وذكره يعقوب بن سفيان في الثقات وقال ابن خزيمة لا أعرفه انتهى ( في سفينة من الفسطاط ) بضم الفاء أو كسرها فسكون السين المدينة التي فيها مجمع الناس ويقال لمصر والبصرة الفسطاط قاله السندي وفي النيل : هو اسم علم لمصر العتيقة التي بناها عمرو بن العاص انتهى . والجار والمجرور صفة سفينة أي خرجت السفينة من الفسطاط . وفي رواية لأحمد قال ركبت مع أبي بصرة من الفسطاط إلى الإسكندرية في سفينة . وفي رواية له ركبت مع أبي بصرة السفينة وهو يريد الإسكندرية ( فرفع ) بالراء بصيغة المجهول أي رفع أبو بصرة ومن كان معه على السفينة . وفي رواية لأحمد فدفع بالدال وهو الواضح وفي رواية له : فلما دفعنا من مرسانا أمر بسفرته فقربت ( غداؤه ) أي طعام أول النهار ( قال ) أبو بصرة ( اقترب ) أي لأجل الطعام ، وفي رواية لأحمد ثم دعاني إلى الغداء ( ألست ترى البيوت ) وفي رواية لأحمد ما تغيب عنا منازلنا بعد ( أترغب عن سنة رسول الله ) وأخرج الترمذي من حديث محمد بن كعب قال : أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد السفر ، أو قد رحلت له راحلته ولبس ثياب السفر ، فدعا بطعام فأكل ، فقلت له سنة ؟ فقال سنة . ثم ركب انتهى . وقول الصحابي من السنة ينصرف إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد صرح هذان الصحابيان بأن الإفطار للمسافر قبل مجاوزة البيوت من السنة . قال الخطابي : فيه حجة لمن رأى للمقيم ذي الصيام إذا سافر من يومه أن يفطر ، وهو قول الشعبي وإليه ذهب أحمد بن حنبل ، وعن الحسن أنه قال يفطر إن شاء وهو في بيته يوم يريد أن يخرج . وقال إسحاق بن راهويه : إذا وضع رجله في الرحل فله أن يفطر ، وحكاه عن أنس بن مالك وشبهوه بمن أصبح صائما ثم مرض في يومه فإن له أن يفطر من أجل المرض قالوا فكذلك من أصبح صائما ، ثم سافر لأن كل واحد من الأمرين سبب للرخصة حدث بعد ما مضى شئ من النهار . قلت : والسفر لا يشبه المرض لأن السفر من فعله وهو الذي ينشئه باختياره والمرض شئ يحدث عليه لا باختياره ، فهو يعذر فيه ولا يعذر في السفر الذي هو فعل نفسه . ولو كان في الصلاة فمرض كان له أن يصلي قاعدا ، ولو سافر وهو صائم لم يكن له أن يفطر . وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يفطر إذ سافر يومه ذلك ، وهو قول مالك والأوزاعي والشافعي ، وروى ذلك عن