العظيم آبادي
29
عون المعبود
( باب الصوم في السفر ) ( إني رجل أسرد الصوم ) قال في الفتح : أي أتابعه . واستدل به على أن لا كراهية في صيام الدهر ولا دلالة فيه ، لأن التتابع يصدق بدون صوم الدهر فإن ثبت النهي عن صوم الدهر لم يعارضه هذا الإذن بالسرد ، بل الجمع بينهما واضح ( أفأصوم في السفر ) قال ابن دقيق العيد : ليس فيه تصريح بأنه صوم رمضان فلا يكون فيه حجة على من منع صيام رمضان في السفر . قال الحافظ : هو كما قال بالنسبة إلى سياق حديث الباب ، لكن في رواية أبي مراوح التي عند مسلم أنه قال : " يا رسول الله أجد بي قوة على الصيام في السفر فهل علي جناح ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه " وهذا يشعر بأنه سأل عن صيام الفريضة وذلك أن الرخصة إنما تطلق في مقابلة ما هو واجب . وأصرح من ذلك ما أخرجه أبو داود والحاكم من طريق محمد بن حمزة بن عمرو عن أبيه أنه قال : " يا رسول الله إني صاحب ظهر أعالجه أسافر عليه وأكريه ، وإنه ربما صادفني هذا الشهر يعني رمضان وأنا أجد القوة وأجدني أن أصوم أهون علي من أن أؤخره فيكون دينا علي . فقال أي ذلك شئت يا حمزة " انتهى ( قال صم إن شئت وأفطر إن شئت ) قال الخطابي : هذا نص في إثبات الخيار للمسافر بين الصوم والإفطار وفيه بيان جواز صوم الفرض للمسافر إذا صامه ، وهو قول عامة أهل العلم إلا ما روى عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال : إن صام في السفر قضي في الحضر . وقد روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : لا يجزئه . وذهب إلى هذا من المتأخرين داود بن علي ثم اختلف أهل العلم بعد هذا في أفضل الأمرين منهما ، فقالت طائفة أفضل الأمرين الفطر ، وإليه ذهب سعيد بن المسيب والشعبي والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه . وقال أنس بن مالك وعثمان بن أبي العاص : أفضل الأمرين الصوم في السفر ، وبه قال النخعي وسعيد بن جبير ، وهو قول مالك والثوري والشافعي وأبي حنيفة وأصحابه . وقالت فرقة ثالثة : أفضل الأمرين أيسرهما على المرء لقوله سبحانه : ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) فإن كان الصيام أيسر عليه صام وإن كان الفطر أيسر فليفطر . وإليه