ابن الجوزي

77

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وإذا أحبّ النظر إلى الكرخ جلس في قبة باب البصرة ، وإذا أحبّ النظر إلى البساتين [ 1 ] جلس في القبة التي على باب الكوفة ، وعلى كل باب من أبواب المدينة باب حديد [ 2 ] ، نقل تلك الأبواب من واسط وهي أبواب الحجاج ، وأن الحجاج نقلها من مدينة بناها سليمان بن داود عليهما السلام ، وكان على أبواب المدينة مما يلي الرحاب سور وحجاب ، وعلى كل باب قائد ، فكان على باب الشام سليمان بن مجالد في ألف ، وعلى باب البصرة أبو الأزهر التميمي في ألف ، وعلى باب الكوفة خالد العكي في ألف ، وعلى باب خراسان مسلمة بن صهيب الغساني ، وجعل بين كل ثمانية وعشرين برجا ، إلا بين باب البصرة وباب الكوفة ، فإنه يزيد واحدا وعمل عليها الخنادق ، وجعل لها سورين وفيصلين ، وكان لا يدخل أحد من عمومة المنصور ولا غيرهم من هذه الأبواب إلا راجلا ، إلا عمه داود ، فإنه كان منقرسا ، وكان يحمل في محفة . ومحمد المهدي ابنه ، وكانت تكنس الرحاب في كل يوم يكنسها الفراشون ، ويحمل التراب إلى خارج المدينة . وقال له عمه عبد الصمد : يا أمير المؤمنين ، أنا شيخ كبير ، فلو أذنت لي أن أنزل داخل الأبواب ، فلم يأذن له . فقال : يا أمير المؤمنين ، عدّني بعض بغال الرّوايا التي تصل إلى الرحاب . فقال : يا ربيع ، بغال الرّوايا تصل إلى رحابي ، فقال : نعم . فقال : تتخذ الساعة قنى بالساج من باب خراسان حتى تجيء إلى قصري . وكانت الأبنية متصلة بالمدينة من شاطئ دجلة إلى الكبش والأسد [ 3 ] ، وهما موضعان قريب من قبر إبراهيم الحربي . أخبرنا عبد الرحمن [ بن محمد قال : أخبرنا أحمد بن ] [ 4 ] علي قال : قال لي هلال بن المحسن : حدّثني بشر بن علي بن عبيد الكاتب قال : كنت أجتاز بالكبش والأسد فلا أتخلص في أسواقها من كثرة الزحمة [ 5 ] ، ثم بنى القصر والجامع ، وكانت مساحة قصره أربعمائة ذراع في أربعمائة ذراع ، ومساحة المسجد الأول / مائتين في 38 / أ

--> [ 1 ] في الأصل : « إلى الكرخ » . [ 2 ] في ت : « باب حديدة » . [ 3 ] من أول « وهما موضعان » حتى « أتخلص في أسواقها » ساقطة من ت . [ 4 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل وأضفناه للتصحيح . [ 5 ] في ت : « فإذا مشى الرجل في أسواقها لا يتخلص من كثرة الزحمة » .