ابن الجوزي

48

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

بأشخاص بني حسن إليه ، وبإشخاص محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان - وهو أخو بني حسن لأمهم فاطمة بنت حسين بن علي - فحملهم إليه ، وكان محمد وإبراهيم يأتيان معتمين كهيئة الأعراب ، فيسايران أباهما ويسألانه ويستأذنانه في الخروج فيقول : لا تعجلا حتى يمكنكما ذلك ، ويقول : إن منعكما أبو جعفر أن تعيشا كريمين فلا يمنعكما أن تموتا كريمين [ 1 ] . وأمر أبو جعفر لمحمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان فضرب خمسين ومائة ، وقال للجلاد : اضرب رأسه ، فضربه نحوا من ثلاثين سوطا ، وكان يخاف منه لميل أهل الشام إلى عثمان ، ثم قتله . وأمر أبو جعفر محمد بن عبد الله ففرقت أسطوانة مبنية ثم أدخل فيها ، فبني عليه وهو حي . وكان أول من مات من المحبوسين من بني حسن : إبراهيم بن حسن ثم عبد الله بن حسن . [ وقد ذكرنا أن الَّذي حج بالناس في هذه السنة المنصور ، وكان الوالي على مكة السري بن عبد الله ] [ 2 ] ، والوالي على المدينة رياح بن عثمان ، وعلى الكوفة عيسى بن موسى ، وعلى البصرة سفيان بن معاوية ، وعلى قضائها سوّار ، وعلى مصر يزيد بن حاتم . وجرت للمنصور في حجه قصة مع بعض الصالحين : أخبرنا محمد بن ناصر قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال : أخبرنا محمد بن 22 / ب علي بن الفتح قال : حدّثنا / أبو نصر محمد بن محمد النيسابورىّ عن إبراهيم بن أحمد الخشاب المقرئ قال : حدّثنا أبو علي الحسن بن عبد الله الرّازي قال : حدّثنا المثنى قال : حدّثنا سلمة بن سلمة القرشي قاضي اليمن قال : سمعت أبا المهاجر المكيّ يقول : قدم المنصور مكة ، فكان يخرج من دار الندوة إلى الطواف في آخر الليل ويطوف ويصلي ، ولا يعلم به ، فإذا طلع الفجر رجع إلى دار الندوة ، وجاء المؤذنون فسلَّموا عليه ، أقيمت الصلاة ، فيصلي بالناس ، فخرج ذات ليلة حين أسحر ، فبينا هو يطوف إذ

--> [ 1 ] انظر : تاريخ الطبري 7 / 540 - 541 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل وما أثبتناه من ت .