ابن الجوزي
39
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
قال : فبكم تبيعها ؟ فقال : خذها بعشر وبخمس وازنه فإنّها ناقة صدق مازنة فقال : تحطنا وتحسن . فقال : تبارك الله العلي العالي تسألني الحط وأنت الوالي قال : فنأخذها ولا نعطيك شيئا . فقال : فأين ربي ذو الجلال الأفضل إن أنت لم تخش الإله فافعل فقال : كم نزن لك فيها ؟ فقال : والله ما ينعشني ما تعطي ولا يداني الفقر مني خطي خذها بما أحببت يا ابن عباس يا ابن الكرام من قريش والرأس فأمر له سليمان بألف درهم وعشرة أثواب ، فقال : إني رمتني نحوك العجاج ولي عيال معدم محتاج طاوي المطي ضيق المعيش فأنبت الله لديك ريشي شرفتني [ 1 ] منك بألف فاخره شرفك الله بها في الآخرة وكسوة طاهرة حسان كساك ربي حلل الجنان فقال سليمان / بن علي : من يقول هذا مجنون ! ؟ ما كلَّمت أعرابيا قط أعقل منه . 18 / ب توفي سليمان بالبصرة في هذه السنة ، وهو ابن تسع وخمسين ، وصلى عليه أخوه عبد الصمد بن علي . 751 - عاصم بن سليمان ، أبو عبد الرحمن الأحول البصري [ 2 ] . سمع أنسا ، وعبد الله بن سرخس ، والحسن . وولي القضاء بالمدائن في خلافة المنصور ، وكان يحتسب على المكاييل والموازين ، وهو معدود في كتاب الحفاظ الثقات . عن محمد بن عبادة قال : حدّثني أبي قال : ربما رئي عاصم الأحول وهو صائم فيفطر ، فإذا صلى العشاء تنحى فصلى ، فلا يزال يصلي حتى يطلع الفجر ، لا يضع جنبه . توفي في هذه السنة .
--> [ 1 ] في ت : « منحتني » وما أثبتاه من الأصل . [ 2 ] انظر ترجمته في : تاريخ بغداد 12 / 243 .