ابن الجوزي
342
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
له ، فقال : يا غلام ، آتيني بإبراهيم بن شبيب بن شيبة من بين القوم ، فجئت فدخلت عليه ، فسألني عن قصتنا ومن أين أقبلنا ، فصدقته الحديث ، فقال : أنا أسبقكم إلى بره ، يا غلام ، آتيني ببدرة دراهم ، فجاء فقال : أحمل هذه البدرة مع هذا الرجل حتى يدفعها إلى من أمرناه ، ففرحت ، ثم قمت مسرعا ، فلما أتيت الباب سلَّمت فأجابني أبو عبد الله ، ثم خرج إليّ ، فلما رأى الفراش والبدرة على عنقه كأني سفيت في وجهه الرماد ، فأقبل عليّ بغير الوجه الأول وقال : ما لي ولك ، تريد أن تفتنني ؟ فقلت : يا أبا عبد الله أقعد حتى أخبرك ، إنه من القصة كذا وكذا ، وهو الَّذي تعلم أحد الجبارين - يعني محمد بن سليمان - ولو كان أمرني أن أضعها حيث أرى لرجعت إليه فأخبرته إني 154 / أقد وضعتها ، فاللَّه الله في نفسك ، فازداد عليّ غيظا ، وقام فدخل منزله وصفق / الباب في وجهي فجعلت أقدم وأؤخر ، ما أدري ما أقول للأمير ، ثم لم أجد بدّا من الصدق ، فجئت فأخبرته الخبر فقال : حروري والله يا غلام ، عليّ بالسيف ، فجاء بالسيف فقال : خذ بيد هذا حتى يذهب بك إلى هذا الرجل ، فإذا خرج إليك فاضرب عنقه وآتيني برأسه ، قال إبراهيم : فقلت : أصلح الله الأمير ، الله الله ، فوالله لقد رأينا رجلا ما هو من الخوارج ، ولكني أذهب فآتيك به ، وما أريد بذلك إلا افتداء منه ، قال : فضمنيه ، فمضيت حتى أتيت الباب فسلَّمت ، فإذا المرأة تحن وتبكي ، ثم فتحت الباب وتوارت وأذنت فدخلت ، فقالت : ما شأنكم وشأن أبي عبد الله ؟ قلت : وما حاله ؟ قالت : دخل فمال إلى الركي فنزع منها ماء فتوضأ ثم صلى ثم سمعته يقول : اللَّهمّ اقبضني إليك ولا تفتني . ثم تمدد وهو يقول ذلك ، فلحقته وقد قضى ، فهو ذاك ميت ، فقلت : يا هذه إن لنا قصة عجيبة ، فلا تحدثوا فيه شيئا ، فجئت محمد بن سليمان فأخبرته الخبر ، فقال : أنا أركب فأصلي على هذا ، قال : وشاع خبره بالبصرة ، فشهده الأمير وعامة أهل البصرة ، رحمه الله .