ابن الجوزي
331
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ستعطي الصادقين بفضل صدق نجاة في الحياة وفي الممات وفي هذه السنة : حجّ بالناس الرشيد من مدينة السلام ، فأعطى أهل الحرمين عطاء كثيرا ، وقسم مالا جزيلا [ 1 ] . وغزا الصائفة سليمان بن عبد الله الركابي [ 2 ] . وكان العامل على مكة والطائف عبد الله بن قثم ، وعلى المدينة إسحاق بن سليمان الهاشمي ، وعلى الكوفة موسى بن عيسى وخليفته عليها ابنه العباس بن موسى ، وعلى البصرة والبحرين وعمان واليمامة وكور الأهواز وفارس محمد بن سليمان بن علي بن محمد بن عبد الله بن عباس / [ 3 ] . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 919 - جوهرة العابدة البراثية [ 4 ] . نزلت مع زوجها أبي عبد الله البراثي ، وكانت جارية لبعض الملوك فعتقت وتركت الدنيا ، وتزوجت أبا عبد الله ، وتعبّدت معه ، وكانت تحرّضه على العبادة ، وتوقظه من الليل وتقول : يا أبا عبد الله كاروان برفت ، معناه : قد سارت القافلة . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال : أخبرنا أحمد بن علي قال : أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب الوراق قال : حدّثنا أحمد بن محمد بن مسروق قال : حدّثنا محمد بن الحسين البرجلاني قال : حدّثنا حكيم بن جعفر قال : كنا نأتي أبا عبد الله بن أبي جعفر الزاهد ، وكان يسكن براثا ، وكانت له امرأة متعبدة يقال لها جوهرة ، وكان يجلس على جلة خوص بحرانية ، وجوهرة جالسة حذاءه على جلة أخرى ، فأتيناه يوما وهو جالس على الأرض ليست الجلة تحته ، فقلنا له يا أبا
--> [ 1 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 234 . [ 2 ] في ت : « البركاري » وفي الأصل : « الركابي » والتصحيح من الطبري . انظر : تاريخ الطبري 8 / 234 . [ 3 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 234 . [ 4 ] انظر ترجمتها في : تاريخ بغداد 14 / 403 ، 404 ، 436 .