ابن الجوزي

316

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

142 / أبدنا ، فما كان الخبر ؟ فقالوا : اطردت الكلاب ظبيا فما زال يتبعها فاقتحم الظبي / باب خربة ، فاقتحمت الكلاب خلفه واقتحم الفرس خلف الكلاب ، فدق ظهره باب الخربة فمات من ساعته [ 1 ] . القول الثاني : ذكره أبو نعيم المروزي قال : بعثت جارية من جواري المهدي إلى ضرّة لها لبنا [ 2 ] فيه سم وهو قاعد في البستان بعد خروجه من عيساباد ، فدعا به فأكل ، ففرقت الجارية أن تقول إنه مسموم [ 3 ] . وروى أحمد بن محمد الرازيّ : أن المهدي كان جالسا في علَّيّة قصر بماسبذان ، وكانت جاريته حسنة قد عمدت إلى كمثرى فجعلته في صينية وسمّت واحدة في أحسنه وأنضجه ، وردّت القمع عليها ووضعتها في أعلى الصينية ، وأرسلت بذلك مع وصيفة لها إلى جارية المهدي - وكانت حظيّة عنده - تريد قتلها ، فمرت الوصيفة بالصينية ، فرآها المهدي ، فدعاها فمدّ يده فأخذ الكمثراة التي في أعلى الصينية وهي المسمومة ، فأكلها فصرخ : جوفي . فأخبرت حسنة الخبر ، فجاءت تلطم وجهها وتبكي وتقول : أردت أن أنفرد بك فقتلتك ، فهلك من يومه فجعلت حسنة على قبّتها المسوح فقال أبو العتاهية في ذلك : رحن في الوشي وأصبحن عليهنّ المسوح كل نطَّاح من الدّهر له يوم نطوح لست بالباقي ولو عمّرت ما عمّر نوح فعلى نفسك نح إن كنت لا بدّ تنوح [ 4 ] توفي المهدي بقرية يقال لها الرّد من ماسبذان في ليلة الخميس لثمان بقين من المحرم ، سنة تسع وستين ، وهو ابن ثلاث وأربعين سنة ، ولم توجد له جنارة يحمل عليها ، فحمل على باب ، وصلى عليه ابنه هارون ، ودفن تحت جوزة كان يجلس تحتها

--> [ 1 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 168 - 169 . [ 2 ] في الطبري : « لبأ » وهو أول اللبن . [ 3 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 169 . [ 4 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 170 .