ابن الجوزي

306

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وأن تأمر لمن معك من الجند بجوائز مائتين مائتين ، وتنادي فيهم بالقفول ، فإنّهم إذا قبضوا الدّراهم لم يكن لهم همّة سوى أهاليهم [ 1 ] وأوطانهم ، فلما قبض الجند الدراهم قالوا : بغداد بغداد ، فلما وصلوا إلى بغداد وعلموا خبر [ 2 ] الخليفة ساروا إلى منزل الرّبيع فأخرجوه [ 3 ] ، وطالبوا بالأرزاق وضجّوا ، وقدم هارون بغداد ، وأعطى الجند لسنتين ، فسكتوا . ووجّه هارون الجنود إلى الأمصار ونعى لهم المهدي ، وأخذ بيعتهم للهادي ، وله بولاية العهد ، ولما بلغ الهادي وفاة المهدي نادى من فوره بالرّحيل ، فلما وصل إلى مدينة السلام استقبله الناس ، فوصل لعشر بقين من صفر ، فسار من جرجان إلى بغداد في عشرين يوما ، فلما قدمها نزل القصر الَّذي يسمى الخلد ، وكان له [ جارية ] [ 4 ] حظيّة تحبّه ، فكتبت إليه وهو بجرجان . يا بعيد المحل أمسى بجرجان نازلا [ في أبيات أخر ] [ 5 ] / فلما دخل بغداد لم يكن له همّ سواها ، فدخل فأقام عندها يومه وليلته قبل أن يظهر للناس [ 6 ] . ثم ولى الربيع الوزارة مكان عبيد الله بن زياد بن أبي ليلى ، وضمّ إليه ما كان عمر بن بزيع يتولاه من الزمام ، وولَّى الفضل بن الربيع الحجابة ، وولى محمد بن جميل ديوان خراج العراق ، وولى ابن زياد خراج الشام وما يليه ، وأقر على حرسه علي بن عيسى بن ماهان ، وضمّ إليه ديوان الجند ، وولى شرطه عبد الله بن مالك مكان عبد الله بن حازم ، وأقرّ الخاتم بيد علي بن يقطين ، وولى أبا يوسف القضاء . ذكر أولاده كان له جعفر وهو الَّذي يرشحه للخلافة ، والعباس ، وعبد الله ، وإسحاق ،

--> [ 1 ] في الأصل : « إلَّا أهاليهم » . [ 2 ] في ت : « وعلموا بأمر » . [ 3 ] في الطبري : « ساروا إلى باب الربيع فأحرقوه » . [ 4 ] ما بين المعقوفتين زيادة من الطبري . [ 5 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 6 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 187 - 190 .