ابن الجوزي
30
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ثم المنصور ، فقالوا : هو السابع . وكانوا يطوفون حول قصر المنصور ويقولون : هذا قصر ربنا . فأرسل المنصور فحبس منهم مائتين - وكانوا ستمائة - فغضب أصحابهم الباقون ودخلوا السجن ، فأخرجوهم وقصدوا نحو المنصور ، فتنادى الناس ، وغلقت أبواب المدينة ، وخرج المنصور ماشيا ولم يكن عنده دابة ، فمن ذلك الوقت ارتبط فرسا ، فسمّي : فرس النوبة ، يكون معه في قصره - فأتي بدابة فركبها ، وجاء معن بن زائدة فرمى بنفسه وقال : أنشدك الله يا أمير المؤمنين إلا رجعت ، فإنّي أخاف عليك . فلم يقبل وخرج ، فاجتمع إليه الناس ، وجاء عثمان بن نهيك فكلَّمهم ، فرموه بنشابة وكانت سبب هلاكه ، ثم حمل الناس عليهم فقتلوهم ، وكان ذلك في المدينة الهاشمية بالكوفة في سنة إحدى وأربعين [ 1 ] . وقد زعم بعضهم أن ذلك كان في سنة ست وأربعين أو سبع وأربعين ومائة . وفي هذه السنة : وجّه أبو جعفر المنصور ابنه محمدا - وهو ولي عهده يومئذ - إلى خراسان في الجنود ، وأمره بنزول الري ، ففعل [ 2 ] . وفيها : خلع عبد الجبار بن عبد الرحمن عامل أبي جعفر على خراسان : وسبب ذلك : أن المنصور بلغه عن عبد الجبار أنه يقتل رؤساء أهل خراسان ، وأتاه من بعضهم كتاب فيه : قد نغل الأديم ، فقال لأبي أيوب : إن عبد الجبار قد أفنى شيعتنا ، وما فعل هذا إلا وهو يريد أن يخلع . فقال : اكتب إليه : إنك تريد غزو الروم ، 14 / ب فيوجّه إليك الجنود من خراسان ، فإذا خرجوا منها فابعث إليه من شئت ، فليس به / امتناع . فكتب بذلك [ إليه ] [ 3 ] ، فأجابه : أن الترك قد جاشت ، وإن فرّقت الجنود ذهبت خراسان . فقال لأبي أيوب : ما ترى ؟ فقال : اكتب إليه : أن خراسان أهم إليّ من غيرها ، وأنا موجّه إليك من قبلي . ثم وجّه إليه الجنود ليكونوا بخراسان ، فإن همّ بخلع أخذوا بعنقه . فلما ورد على عبد الجبار الكتاب كتب إليه : إن خراسان لم تكن قط أسوأ حالا
--> [ 1 ] انظر : تاريخ الطبري 7 / 505 - 508 . [ 2 ] انظر تاريخ الطبري 7 / 508 . [ 3 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل وأثبتناه من ت .