ابن الجوزي
299
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فقرأه عبيد الله بن الحسن فردّه ، فحمل عبيد الله إلى المهدي فعاتبه ، فكان فيما عاتبه به أن قال له : رددت كتابي فقال له عبيد الله : يا أمير المؤمنين إني لم أردّ كتابك ، ولكنه كان ملحونا فصدق المهدي مقالته وأجازه ، وردّه إلى عمله [ 1 ] . توفي عبيد الله في ذي القعدة [ 2 ] في هذه السنة وقيل توفي سنة ثمان وسبعين . 906 - غوث بن سليمان بن زياد بن ربيعة بن نعيم ، أبو يحيى الحضرميّ . ولد سنة أربع وتسعين ، وولي القضاء [ بمصر ] [ 3 ] ثلاث مرات في أيام المنصور والمهدي . روى عنه : ابن وهب ، والواقدي ، وآخر من حدّث عنه بالعراق أبو الوليد الطيالسي . أنبأنا محمد بن ناصر الحافظ [ 4 ] قال : أخبرنا أبو القاسم وأبو عمرو قالا : أخبرنا أبو عبيد الله بن مندة - وهو والدهما - قال : حدّثنا أبو سعيد بن يونس الحافظ قال : حدّثني عاصم بن رازح قال : حدّثنا بشير بن عبد الواحد قال : سمعت أبي يقول : سمعت غوث بن سليمان يقول : بعث إليّ أمير المؤمنين أبو جعفر المنصور ، فحملت إليه ، فقال لي : يا غوث ، إن صاحبتكم الحميرية خاصمتني إليك في شروطها ، قلت ، أفيرضى أمير المؤمنين أن يحكّمني عليه قال : نعم ، قلت : فالحكم له شروط فيحملها أمير المؤمنين قال : نعم ، قلت : يأمرها أمير المؤمنين أن توكل وكيلا ويشهد على وكالته خادمين خيرين يعدلهما أمير المؤمنين على نفسه ففعل ، فوكّلت خادما ، وبعثت معه بكتاب صداقها وشهد الخادمان على توكيلها ، فقلت له : تمت الوكالة ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يساوي الخصم في مجلسه فليفعل ، فانحط عن فرشه وجلس مع الخصم ، فدفع إلى الوكيل كتاب الصداق فقرأته عليه ، فقلت : أيقر أمير المؤمنين بما فيه ؟ قال : نعم ، قلت : أرى في الكتاب شروطا مؤكدة بها تم النكاح بينكما أرأيت / يا أمير 135 / أ
--> [ 1 ] انظر الخبر في : تاريخ بغداد 10 / 308 . [ 2 ] في ت : « ذي الحجة » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين في الأصل بسنة . [ 4 ] « الحافظ » ساقطة من ت .