ابن الجوزي

289

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 895 - بشّار بن برد ، أبو معاذ الشاعر ، مولى عقيل [ 1 ] . ولد أعمى ، وكان يشبه الأشياء في شعره ، فيأتي بما لا يقدر البصراء عليه ، فقيل [ له ] [ 2 ] يوما وقد قال : كأن مثار النقع فوق رؤسنا وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه ما قال أحد أحسن من هذا التشبيه ، فمن أين لك هذا ولم تر الدنيا قط ؟ فقال : إن عدم النظر يقوي ذكاء القلب ، ويقطع عنه الشغل بما تنظر إليه من الأشياء ، فيتوفر حسّه وتذكو قريحته . وكان الأصمعي يقول : بشّار خاتمة الشعراء ، والله لولا أن أيامه تأخرت لفضَّلته على كثير منهم . قال الجاحظ : كان بشار شاعرا خطيبا صاحب منثور ومرواج وسجع ورسائل ، وهو المقدّم من الشعراء المحدّثين وهو بصري قدم بغداد [ 3 ] . وقال أبو تمام الطائي : أشعر الناس وأشبههم في الشعر كلاما بعد الطبقة الأولى بشّار ، والسيد وأبو نواس ، ومسلم بن الوليد بعدهم . وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى : قال بشار الشعر ولم يبلغ عشر سنين ، وقال ثلاثة عشر ألف بيت جيد ، ولا يكون عدد شعر الجاهلية والإسلام هذا العدد . قال : وكان بشار يهوى امرأة من أهل البصرة يقال لها عبيدة ، فخرجت عن البصرة [ 4 ] مع زوجها إلى عمان [ فقال بشار ] : [ 5 ] هوى صاحبي ريح الشمال إذا جرت وأشهى لقلبي أن تهب جنوب وما ذاك إلا أنها حين تنتهي تجيء وفيها من عبيدة طيب

--> [ 1 ] انظر ترجمته في : تاريخ بغداد 7 / 112 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 3 ] انظر : تاريخ بغداد 7 / 112 . [ 4 ] « يقال لها عبيدة فخرجت عن البصرة » ساقطة من ت . [ 5 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .