ابن الجوزي
277
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ثم دخلت سنة خمس وستين ومائة فمن الحوادث فيها : غزوة هارون بن المهدي الصائفة من أرض الروم ، وجّهه أبوه في يوم السبت لإحدى [ عشر ] [ 1 ] ليلة بقيت من جمادى الآخرة غازيا إلى بلاد الروم ، وضم إليه الربيع مولاه / فأوغل هارون في بلاد الروم فلقيته خيول فقاتلها فانهزمت ، وسار هارون في 125 / أخمسة وتسعين ألفا وسبعمائة وثلاثة وتسعين ، وحمل من الفيء مائة ألف دينار وثلاثة وسبعين ألفا وأربع مائة وخمسين دينارا ، ومن الورق أحد وعشرون ألف ألف وأربعمائة ألف وأربعة عشر ألف وثمانمائة درهم ، وسار هارون حتى بلغ خليج البحر الَّذي على القسطنطينية ، وصاحب الروم يومئذ امرأة أليون ، وذلك أن زوجها هلك وابنها صغير ، [ فكان ] [ 2 ] في حجرها فجرت بينها وبين هارون رسل وسفراء في طلب الصلح والموادعة وإعطاء الفدية [ 3 ] . فقبل ذلك منها هارون ، وشرط عليها الوفاء بما أعطت ، وأن تقيم له الأدلاء والأسواق في طريقه ، وذلك أنه دخل مدخلا ضيقا مخوفا على المسلمين ، فأجابته إلى ما سأل ، والَّذي وقع عليه الصلح بينه وبينها سبعون ألف دينار تؤديها في نيسان في أول سنة ، وفي كل سنة في حزيران ، فقبل ذلك منها ، وكتبوا كتاب الهدنة إلى ثلاث سنين ، وسلَّمت الأسارى ، فكان الَّذي أفاء الله على هارون إلى أن أذعنت الروم بالجزية خمسة آلاف رأس وستمائة وثلاثة وأربعين رأسا ، وقتل من الأسارى ألفان
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 3 ] في الأصل : « الهدنة » .