ابن الجوزي
252
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
أبا مسلم ما غير الله نعمة على عبده حتى يغيرها العبد وأنشدها المنصور في محفل من الناس فقال : له عشرة آلاف درهم ، فأمر له بها ، فلما خلا به قال له : أما والله لو تعديتها لقتلتك . وقد قيل إنه بقي إلى خلافة / الرشيد ولا يثبت . وكان مطبوعا كثير النوادر . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال : أخبرنا أحمد بن علي قال : أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال : أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد قال : سمعت ثعلبا يقول : لما ماتت حمادة بنت عيسى امرأة المنصور ، وقف المنصور والناس معه على حفرتها ينتظرون مجيء الجنازة وأبو دلامة ، فأقبل عليه المنصور فقال : يا أبا دلامة ما أعددت لهذا المصرع ؟ قال : حمادة بنت عيسى يا أمير المؤمنين ، فأضحك القوم [ 1 ] . أخبرنا عبد الرحمن قال : أخبرنا أحمد بن علي قال : أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي قال : حدّثنا محمد بن العباس قال : حدّثنا ابن دريد قال : حدّثنا ابن أخي الأصمعي قال : سمعت الأصمعي يقول : أمر المنصور أبا دلامة بالخروج نحو عبد الله بن علي فقال له أبو دلامة : نشدتك الله يا أمير المؤمنين أن تحضرني شيئا من عساكرك ، فإنّي شهدت تسعة عساكر انهزمت كلها ، وأخاف أن يكون عسكرك العاشر . فضحك منه وأعفاه [ 2 ] . أخبرنا عبد الرحمن قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال : أخبرنا محمد بن علي بن مخلد قال : أخبرنا محمد بن محمد بن عمران قال : حدّثنا تمام بن المنتصر قال : حدّثنا أبو العيناء قال : أخبرني العتابي قال : دخل أبو دلامة على المهدي فطلب كلبا فأعطاه ، ثم قائده فأعطاه ، ثم دابة ، ثم جارية تطبخ الصيد ، فأعطاه قال : من يعولها ، أقطعني ضيعة أعيش فيها وعيالي . قال : قد أقطعك أمير المؤمنين مائة جريب من العامر ، ومائة من الغامر قال : وما الغامر ؟ قال : الخراب الَّذي لا ينبت ، قال أبو دلامة : قد أقطعت أمير المؤمنين خمسمائة جريب من الغامر أرض بني أسد ، قال : فهل بقيت لك من حاجة ، قال : نعم . قال : تأذن لي أن أقبّل يدك ، قال : ما إلى ذلك سبيل .
--> [ 1 ] انظر الخبر في : تاريخ بغداد 8 / 489 . [ 2 ] انظر الخبر في : تاريخ بغداد 8 / 490 .