ابن الجوزي

250

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وأنا أتطير أن أبكي بعد انصراف أمير المؤمنين ، وأنا أستأذن في البكاء بحضرته ، وانحدرت دموعه ، بعد عقيب الكلام ، وبكى بكاء شديدا ، فقلت : يا هذا ، أنا أعلم فيك سخاء نسميه حسن تدبير ، فإن كان بك ما أهديته فهو مردود عليك . فحلف بأيمان عظيمة أنه ما بكى لذلك ، وقال : كيف أبكي على ما أسرّ به ، حيث جعلتني أهلا لقبوله ، قلت : فلم ؟ قال : لم يبق مرتبة تنال إلا وقد نلتها وبلغتها بفضل أمير المؤمنين حتى انتهت بي الحال إلى أن يعودني أمير المؤمنين أو يهنئني بحال تورده أو يصير إلى دعوتي ، فلما كان اليوم جمع لي أمير المؤمنين ذلك [ 1 ] ، فعلمت أني قد بلغت النهاية وأنه ليس بعدها إلا الانحطاط ، فبكيت لذلك فرققت له ، وعلمت فضله ، وقلت له : أما في أيامي فأنت آمن من ذاك ، واعتقدت أن لا أنكبه ، فلما رأى الربيع منزلته حسده ، فجدّ في السعاية إليّ به ، والفساد بيننا ، والحيلة عليه ، إلى أن جرى في أمر ابنه وإقراره بالزندقة ما لم يسع معه إلا أن يقتل فقتله ، وخفت أن يكون قد استوحش لذلك ، فلم آمنه على نفسي ، فاحتجت إلى صرفه فصرفته وكان الأمر على ظنه من النقصان بعد التناهي [ 2 ] . وفيها [ 3 ] : غزا الغمر بن العباس الخثعميّ في البحر [ 4 ] . وفيها : ولي نصر بن محمد بن الأشعث السند مكان روح بن حاتم ، وشخص إليها ، ثم عزل وولي مكانه محمد بن سليمان ، فوجّه إليها عبد الملك بن شهاب المسمعي ، وأبا نصر بن محمد على السند ، فرجع إلى عمله ، وإنما أقام بها عبد الملك ثمانية عشر يوما ورجع إلى البصرة [ 5 ] . وفيها استقضى المهدي عافية بن يزيد الأزدي ، فكان هو وابن غلاثة يقضيان في 113 / أعسكر المهدي بالرصافة ، وكان القاضي / بالمدينة الشرقية عمر بن حبيب العدويّ [ 6 ] . وفيها : عزل الفضل بن صالح عن الجزيرة واستعمل عليها عبد الصمد بن علي ،

--> [ 1 ] « أو يهنئني . . . » حتى « . . . أمير المؤمنين ذلك » ساقط من ت . [ 2 ] في ت : « التناجي » . [ 3 ] في ت : « وفي هذه السنة » . [ 4 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 140 . [ 5 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 140 . [ 6 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 140 .