ابن الجوزي
247
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ثم دخلت سنة إحدى وستين ومائة فمن الحوادث فيها : خروج حكيم المقنّع بخراسان من قرية من قرى مرو ، وكان فيما ذكر يقول بتناسخ الأرواح ، فاستغوى بشرا كثيرا ، وسار إلى ما وراء النهر ، فوجّه المهدي لقتاله عدة من قواده ، فيهم معاذ بن سالم وهو يومئذ على خراسان ، ومعه عقبة بن سالم ، وجبرئيل بن يحيى ، وليث مولى المهدي ، ثم أفرد المهدي لمحاربته سعيد الحرشيّ ، وضم إليه هؤلاء القواد ، فابتدأ المقنع يجمع الطعام في قلعة بكشّ عدّة للحصار [ 1 ] . وفيها : ظفر بشر بن محمد بن الأشعث الخزاعي بعبد الله بن مروان بالشام ، فقدم به على المهدي ولم يعرض له [ 2 ] . وفيها : غزا الصّائفة ثمامة بن الوليد ، وخرج إلى الروم ، وأصيب من المسلمين عدّة [ 3 ] . وفيها : أمر المهدي ببناء القصور بطريق مكة أوسع من القصور التي كان أبو العباس بناها من القادسية إلى زبالة ، وأمر بالزيادة في قصور أبي العباس ، وترك منازل أبي جعفر التي كان بناها على حالها ، وأمر باتخاذ المصانع في كل منهل ، وبتجديد الأميال والبرد ، وحفر الرّكايا مع المصانع ، وولى ذلك يقطين بن موسى ، فلم يزل ذلك إليه إلى سنة إحدى وسبعين ومائة ، وكان خليفة يقطين في ذلك أخوه أبو موسى [ 4 ] .
--> [ 1 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 135 . [ 2 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 136 . [ 3 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 135 . [ 4 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 136 .