ابن الجوزي

243

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

أيها الركب المعرسون ، أكل هذا الليل ترقدون ، ألا تقومون ، فترحلون . فيسمع من هاهنا باك ، ومن هاهنا داع ، ومن هاهنا قارئ ، ومن هاهنا متوضئ . فإذا طلع الفجر نادى بأعلى صوته : عند الصباح يحمد القوم السّرى . 862 - سليمان الخواص . كان من المتعبدين الفطناء أخبرنا أبو بكر العامري قال : أخبرنا عبد الغفار بن محمد الشيروي قال : حدّثنا ابن باكويه قال : حدّثنا محمد بن علي بن سعيد الأموي قال : حدّثنا محمد بن سهل الكرماني قال : حدّثنا يوسف بن موسى المروزي قال : حدّثنا محمد بن سلام قال : سمعت يزيد بن سعيد يقول : دخل سعيد بن عبد العزيز على سليمان الخواص فقال له : أراك في ظلمة ، قال : ظلمة القبر أشد من هذا . قال : أراك وحدك . قال : إن للصاحب على الصاحب حقا فخفت أن لا أقوم بحق صاحبي ، قال : فأخرج سعيد صرة فيها شيء ، فقال له : تنفق هذا ، وأنا أحلها لك بين يدي الله تعالى ، إنه حلال . قال : لا حاجة لي فيها ، فقال له : رحمك الله ما ترى ما الناس فيه دعوة . قال : فصرخ سليمان صرخة ، ثم قال : مالك يا سعيد فتنتني بالدنيا وتفتني بالدين ، ما لي وللدعاء من أنا ، فخرج سعيد ، فأخبر بما كان الأوزاعي ، فقال الأوزاعي : دعوا سليمان ، لو كان سليمان من الصحابة كان مثلا . 863 - شعبة بن الحجاج بن الورد ، أبو بسطام العتكيّ مولاهم ، واسطي الأصل بصري الدار [ 1 ] . ولد بواسط سنة ثلاث ومائتين ، ونشأ بها ، وانتقل إلى البصرة ، ورأى الحسن ، وابن سيرين ، وسمع قتادة ، ويونس بن عبيد ، وأيوب السجستاني ، وخالد الحذاء ، وعبد الملك بن عمير ، وأبا إسحاق / السبيعي ، وطلحة بن مصرف ، ومنصور بن 110 / ب المعتمر ، والأعمش وغيرهم . وقد روى عنه : أيوب ، والأعمش ، وابن عيينة ، وابن المهدي ، وكان أكبر من سفيان الثوري بعشر سنين ، وكان عالما حافظا للحديث صدوقا زاهدا متعبدا ، عارفا بالشعر .

--> [ 1 ] انظر ترجمته في : تاريخ بغداد 9 / 255 - 266 .