ابن الجوزي
236
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
وشيعته وقوّاده وأنصاره من خلع عيسى وتصيير الأمر الَّذي كان عقد له في أعناق المسلمين لموسى ابن أمير المؤمنين لاختيارهم له ورضاهم به وأن عيسى قد خلع نفسه ، وحللهم مما كان له من البيعة في أعناقهم ، وأن ما كان له من ذلك فقد صار لموسى ابن أمير 107 / أالمؤمنين بعقد من أمير المؤمنين وأهل بيته / وشيعته في ذلك ، وأن موسى عامل فيهم بكتاب الله وسنة نبيه محمد [ 1 ] صلَّى الله عليه وسلَّم ، بأحسن [ 2 ] السيرة ، وأعدلها ، وقرأ على عيسى كتاب ذكر الخلع ، فأقر بذلك وتتابع [ 3 ] أهل بيت أمير المؤمنين والقواد يبايعون للمهدي ثم لموسى ، ويمسحون على أيديهما ، ثم نزل المهدي ووكل ببيعته من بقي من الخاصة والعامة خالد بن يزيد بن منصور ، وكتب على عيسى بخلعه كتاب ليكون حجة عليه ، وفيه : أنه قد نزل عما كان حقا له لموسى بن المهدي وأنه إن لم يف بذلك فكل زوجة هي عنده من يوم كتب هذا الكتاب أو يتزوجها طالق ثلاثا البتة إلى ثلاثين [ 4 ] سنة ، وكل مملوك له عنده اليوم أو يملكه إلى ثلاثين سنة أحرار لوجه الله ، وكل مال له من نقد أو عرض أو أرض أو قليل أو كثير ويستفيده إلى ثلاثين سنة صدقة على المساكين ، وعليه من مدينة السلام المشي حافيا إلى بيت الله العتيق نذرا واجبا ثلاثين سنة ، وأشهد على نفسه بإقراره هذا مائة وثلاثين رجلا من بني هاشم والموالي والوزراء والقضاة ، وكتب في صفر سنة ستين وختم عليه عيسى بن موسى [ 5 ] . [ وفي هذه السنة ] [ 6 ] : وصل عبد الملك بن شهاب المسمعي في خلق كثير من المطوعة وغيرهم إلى بلد الكفار فنصبوا عليها المجانيق وفتحوها عنوة ، وقتلوا أهلها واستشهد من المسلمين بضعة وعشرون رجلا ، وهاج البحر فلم يقدروا على ركوبه ، وأقاموا إلى أن سكن فأصابهم [ 7 ] في أفواههم داء فمات منهم نحو من ألف [ 8 ] رجل ،
--> [ 1 ] « محمد » ساقطة من ت . [ 2 ] في ت : « فأحسن السيرة » . [ 3 ] في ت : « وبايع » . [ 4 ] في ت : « أو يتزوجها ثلاثين طالق ثلاثا البتة » . [ 5 ] انظر الخبر في : تاريخ الطبري 8 / 124 - 128 . [ 6 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 7 ] « إلى أن سكن فأصابهم » ساقطة من ت . [ 8 ] في ت : « نحو جماعة » .