ابن الجوزي
218
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
قال : هذا أعرابي قح ، فقال عمر بن بزيع [ 1 ] قول كثير بن أبي جمعة : أريد لأنسى ذكرها فكأنما تمثل لي ليلى بكل سبيل قال : وما هذا بشيء ، وما [ له ] [ 2 ] يريد أن ينسى ذكرها حتى تمثل له ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، عندي حاجتك - جعلني الله فداك - قال : الحق ، قلت : لا لحاق لي ، ليس ذاك في دابتي ، قال : احملوه على دابة ، فقلت : هذا أول الفتح ، فحملت عليها فلحقته ، فقال : ما عندك ؟ قلت : قول الأحوص : إذا قلت إني مشتف بلقائها فحم التلاقي بيننا زادنا سقما قال : أحسن [ 3 ] والله ، اقضوا عنه دينه . فقضى عني ديني . وكان المهدي إذا جلس للمظالم قال : أدخلوا عليّ القضاة ، فلو لم يكن ردي للمظالم إلا للحياء منهم . وأتي المهدي [ 4 ] برجل قد تنبّأ ، [ فلما رآه ] [ 5 ] قال : أنت نبي ؟ قال : نعم قال : 99 / ب وإلى من بعثت ؟ قال : أتركتموني أذهب إلى من بعثت إليه ، وجّهت بالغداة فأخذتموني بالعشي / ووضعتموني في الحبس ، فضحك المهدي منه ، وخلى سبيله . قال الربيع [ 6 ] : رأيت المهدي في ليلة يصلي فقرأ : * ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا في الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ 47 : 22 ) * [ 7 ] . قال : فلما فرغ من صلاته التفت إليّ فقال : يا ربيع ، قلت : لبيك يا أمير المؤمنين ، قال موسى : وقام إلى صلاته ، فقلت : من موسى ؟ ابنه موسى أم موسى بن جعفر ، وكان محبوسا عندي ، فجعلت أفكر فقلت : ما هو إلا موسى بن جعفر ، فأحضرته فقال : يا موسى إني قرأت هذه الآية : * ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ 47 : 22 ) *
--> [ 1 ] في الأصل : « عمرو بن كثير » ، وما أوردناه من ت ، وبغداد . [ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 3 ] تاريخ الطبري 8 / 172 . [ 4 ] تاريخ الطبري 8 / 176 . [ 5 ] ما بين المعقوفتين : من تاريخ الطبري . [ 6 ] تاريخ الطبري 8 / 177 . [ 7 ] سورة : محمد ، الآية : 24 .