ابن الجوزي
211
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
قعد المهدي قعودا عاما للناس ، فدخل رجل في يده نعل في منديل ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هذه نعل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وقد أهديتها لك ، فقال : هاتها ، فدفعها إليه ، فقلب باطنها ووضعها على عينيه وأمر للرجل بعشرة آلاف درهم ، فلما أخذها وانصرف قال لجلسائه : أترون أني لم أعلم أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لم يرها فضلا عن أن يكون لبسها ، ولو كذبناه لقال للناس : أتيت أمير المؤمنين بنعل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فردها عليّ وكان من يصدقه أكثر ممن يدفع خبره ، إذ كان من شأن العامة الميل إلى أشكالها ، والنصرة للضعيف على القوي ، فاشترينا لسانه وقبلنا هديته وصدقنا قوله ، ورأينا الَّذي فعلناه أنجح وأرجح . أخبرنا عبد الرحمن ، قال : أخبرنا أحمد بن علي ، قال : أخبرني الحسن بن محمد الخلال ، قال : حدّثنا أحمد بن محمد بن عمران ، قال : حدّثنا محمد بن القاسم الأنباري ، قال : حدّثنا الحسن بن علي العنبري ، قال : حدّثنا العباس بن عبد الله بن جعفر بن سليمان بن علي [ 1 ] ، قال : حدّثتني جدتي فائقة بنت عبد الله ، قالت [ 2 ] : بينا أنا يوما عند المهدي وكان قد خرج متنزها إلى الأنبار إذ دخل عليه الربيع ومعه قطعة / من جراب فيه كتاب برماد وخاتم من طين قد عجن بالرماد ، وهو مطبوع بخاتم 96 / أالخلافة ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما رأيت أعجب من هذه الرقعة ، جاءني بها رجل أعرابي وهو ينادي : هذا كتاب أمير المؤمنين المهدي ، دلوني على هذا الرجل الَّذي يسمى الربيع فقد أمرني أن أدفعها إليه - أعني هذه الرقعة . فأخذها المهدي وضحك وقال : صدق هذا خطي وهذا خاتمي ، أفلا أخبركم بالقصة ؟ قلنا : يا أمير المؤمنين ، رأيك أعلى [ عينا ] [ 3 ] في ذلك . قال : خرجت أمس إلى الصيد في غب سماء ، فلما أصبحت هاج علينا ضباب شديد وفقدت أصحابي حتى ما رأيت منهم أحدا ، وأصابني من البرد والجوع والعطش ما الله به أعلم ، وتحيرت عند ذلك فذكرت دعاء سمعته من أبي ، عن أبيه ، عن جده ، عن ابن عباس ، قال : من قال إذا أصبح وإذا أمسى : بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول
--> [ 1 ] « ابن علي » ساقط من ت . [ 2 ] الخبر في تاريخ بغداد 5 / 396 ، 397 . [ 3 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصول ، أوردناه من تاريخ بغداد .