ابن الجوزي
206
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
وزائدة ، عن عاصم ابن أبي وائل [ 1 ] ، [ عن زر ] [ 2 ] عن عبد الله ، عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال [ 3 ] : « المهدي يواطئ اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي » . وكان للمهدي من الولد : موسى ، وهارون ، والياقوتة ، وأمهم الخيزران أم ولده . وعلي ، وعبيد الله ، وأمهما ريطة بنت أبي العباس السفاح وعباسة وإبراهيم لأم ولد . وكان المنصور أراد أن يولي ابنه صالح بعد المهدي ، فقال له المهدي : يا أمير المؤمنين ، لا تحملني على قطيعة الرحم فإن كان لا بد لك من إدخال آخر في هذا الأمر 93 / ب فوله / قبلي ، فإن الأمر إذا صار إليّ أحببت ألا يخرج عن ولدي . ذكر صفة العقد الَّذي عقد للمهدي بالخلافة روى علي بن محمد النوفلي ، عن أبيه ، قال [ 4 ] : خرجت في السنة التي مات فيها أبو جعفر من طريق البصرة ، وكان أبو جعفر قد خرج على طريق الكوفة ، فلقيته بذات عرق [ 5 ] ، فسرت معه ، فلما صار ببئر ميمون نزل بها ودخلنا مكة ، فقضيت عمرتي ثم كنت أختلف إلى مضربه فأقيم فيه إلى قرب الزوال ثم انصرف . وأقبلت علته تزداد ، فلما كانت الليلة التي مات فيها ولم نعلم صليت الصبح في المسجد الحرام مع طلوع الفجر ، ثم ركبت وأنا أساير محمد بن عون الحارثي ، فلقينا العباس بن محمد ، ومحمد بن سليمان في خيل ورجال يدخلان مكة فقال لي محمد بن عون : ما ترى هذين ودخولهما مكة ، قلت : أحسب الرجل قد مات ، فأرادا أن يحصّنا مكة ، فكان ذلك كذلك ، فبينا نحن نسير إذا رجل يخفي صوته في طريق ونحن بعد في غلس قد جاء ، فدخل بين أعناق دابتينا ، ثم أقبل علينا فقال : والله مات الرجل ثم خفي عنا ، فمضينا حتى دخلنا العسكر ، فدخلنا إلى السرادق فسمعنا همسا من بكاء ، فقال لي الحسن بن زائدة : أتراه قد مات ؟ فقلت : لعله ثقل أو أصابته غشية ، فما راعنا إلا بأبي العنبر الخادم الأسود خادم المنصور قد خرج علينا مشقوق الأقبية ، من بين يديه ومن
--> [ 1 ] في الأصل : « عن عاصم ، عن أبي وائل » . وما أوردناه من ت وبغداد . [ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصول ، أوردناه من بغداد . [ 3 ] الخبر في تاريخ بغداد . [ 4 ] الخبر في تاريخ الطبري 8 / 110 . [ 5 ] في الأصول : « في ذات عرق » .