ابن الجوزي

194

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

فاستغوى [ 1 ] العامة وزين لهم الجموع ، فقتله أبو جعفر بباب الذهب ، وحول أسواق المدينة إلى باب الكرخ وباب الشعير وباب المحول ، وأمر ببناء الأسواق على يد الربيع . أخبرنا عبد الرحمن ، قال : أخبرنا أحمد بن علي ، قال : أخبرنا محمد بن علي الوراق ، وأحمد بن علي المحتسب ، قالا : أخبرنا محمد بن جعفر النحويّ ، قال : حدّثنا الحسن بن محمد السكونيّ ، قال : قال محمد بن خلف : قال الخوارزمي ، يعني محمد بن موسى [ 2 ] : وحول أبو جعفر الأسواق / إلى الكرخ وبناها من ماله بعد مائة سنة وست وخمسين ، وخمسة أشهر وعشرين يوما ، ثم بدأ بعد ذلك في بناء قصر الخلد على شاطئ دجلة بعد شهر وأحد عشر يوما . قال محمد بن خلف [ 3 ] : وأخبرني الحارث بن أبي أسامة ، قال : لما فرغ المنصور من مدينة السلام ، وصير الأسواق في طاقات مدينته من كل جانب ، قدم عليه وفد ملك الروم ، فأمر أن يطاف بهم في المدينة ، ثم دعاهم فقال للبطريق : كيف رأيت هذه المدينة ؟ قال : رأيت أمرها كاملا إلا في خلة واحدة ، قال : وما هي ؟ قال : عدوك يخترقها متى شاء وأنت لا تعلم ، وأخبارك مبثوثة في الآفاق ، لا يمكنك سترها ، قال : كيف ؟ قال : الأسواق فيها ، والأسواق غير ممنوع منها أحد ، فيدخل العدو كأنه يريد أن يتسوّق ، وأما التجار فإنّها ترد الآفاق فيتحدثون بأخبارك ، قال : فزعموا أن المنصور حينئذ أمر بإخراج الأسواق من المدينة إلى الكرخ ، وأن يبني ما بين الصراة إلى نهر عيسى ، وولى ذلك محمد بن حبيش الكاتب ، ودعا المنصور بثوب واسع فحدّ فيه [ 4 ] الأسواق ، ورتب كل صنف منها في موضعه ، وقال اجعلوا سوق القصابين في آخر الأسواق ، فإنّهم سفهاء وفي أيديهم الحديد القاطع ، ثم أمر أن يبنى لأهل الأسواق مسجد يجتمعون فيه يوم الجمعة لا يدخلون المدينة ، ويفرد لهم ذلك ، وقلد ذلك رجلا

--> [ 1 ] في الأصل : « فابتغوا » . [ 2 ] الخبر في تاريخ بغداد 1 / 80 . [ 3 ] تاريخ بغداد 8 / 80 . [ 4 ] في الأصول : « فخذ فيها » . وما أوردناه من تاريخ بغداد .