ابن الجوزي
182
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
قال : ثم خرج المسيب بين يديه والربيع وأنا خلفه في إزار ورداء ، فسلم على الناس ، فما قام إليه أحد ، ثم مضى حتى بدأ بالقبر فسلم على الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم ، ثم التفت إلى الربيع ، فقال : يا ربيع ، ويحك أخشى إن رآني محمد بن عمران أن يدخل قلبه هيبة فيتحول عن مجلسه ، وتا الله لئن فعل لا ولي لي ولاية أبدا . قال : فلما رآه - وكان متكئا - أطلق رداءه على عاتقه ثم احتبى به ودعي بالخصوم وبالحمالين ، ثم دعا بأمير المؤمنين ثم ادعوا وحكم عليه لهم ، فلما دخل الدار قال للربيع : اذهب فإذا قام وخرج من عنده من الخصوم فادعه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما دعا بك حتى تفرغ من أمر الناس جميعا ، فدعاه ، فلما دخل عليه سلم ، فقال : جزاك الله عن دينك وعن بنيك وعن حسبك وعن خليفتك أحسن الجزاء ، قال : قد أمرت لك بعشرة آلاف دينار فاقبضها ، فكانت عامة أموال محمد بن عمران الطلحي من تلك الصلة . 837 - ابن عمار أبو عمرو بن العلاء القاري : وقيل : اسمه زبان ، وقيل : سفيان ، والصحيح أن اسمه كنيته ، وكان أبوه على طراز الحجاج . وجده عمار حمل راية عليّ [ بن أبي طالب ] [ 1 ] عليه السلام يوم صفين . ولد أبو عمرو بن العلاء في سنة سبعين في أيام عبد الملك بن مروان . ونشأ بالبصرة وقرأ على مجاهد ، وسعيد بن جبير ، والحسن ، وشيبة بن نصاح ، ويحيى بن يعمر ، وابن كثير . وكان مقدما في دهره ، عالما بالقراءة . عارفا بوجوهها ، أعلم الناس بأمور العرب مع صدق وصحة سماع . وكان قد كتب عن العرب الفصحاء ما ملأ به بيتا إلى قريب من السقف ، ثم أنه تقرى فأحرقها كلها ، فلما رجع من بعد إلى علمه لم يكن عنده إلا ما قد حفظه ، وكانت 83 / ب عامة أخباره / عن أعراب قد أدركوا الجاهلية . توفي بالكوفة في هذه السنة وهو ابن أربع وثمانين سنة .
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .