ابن الجوزي

18

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

مصعب بن بشر قال : سمعت أبي يقول : قام رجل إلى أبي مسلم وهو يخطب فقال له : ما هذا السواد الَّذي أرى عليك ؟ فقال : حدّثني أبو الزبير ، عن جابر بن عبد الله : أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء ، وهذه ثياب الهيبة وثياب الدولة ، يا غلام ، اضرب عنقه [ 1 ] . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال : أخبرنا أحمد بن علي قال : أخبرني الأزهري قال : حدّثنا محمد بن جعفر النجار قال : أخبرنا أبو أحمد الجلوذي قال : حدّثنا 10 / أمحمد بن زكويه قال : روي لنا أن أبا مسلم قال : ارتديت الصبر / ، وآثرت الكتمان ، وحالفت الأحزان والأشجان ، وسامحت المقادير والأحكام حتى بلغت غاية همتي ، وأدركت نهاية بغيتي ، ثم أنشأ يقول : قد نلت بالحزم والكتمان ما عجزت عنه ملوك بني مروان إذ حشدوا ما زلت أضربهم بالسيف فانتبهوا من رقدة لم ينمها [ 2 ] قبلهم أحد طفقت أسعى عليهم في ديارهم والقوم في ملكهم بالشام قد رقدوا ومن رعى غنما في أرض مسبعة ونام عنها تولى رعيها الأسد [ قال علماء السير ] [ 3 ] : ظهر أبو مسلم لخمس بقين من رمضان سنة تسع وعشرين ومائة ، ثم سار إلى أبي العباس أمير المؤمنين سنة ست وثلاثين وقيل [ 4 ] في سنة سبع وثلاثين بالمدائن . فبقي أبو مسلم فيما كان فيه ثمانية وسبعين شهرا غير ثلاثة عشر يوما . وقد ذكرنا كيفية قتله في حوادث هذه السنة . قال مؤلف الكتاب : نقلت من خط أبي ألوفا بن عقيل قال : وجدت في تعاليق محقق من أهل العلم : أن سبعة مات كل واحد منهم وله ست وثلاثون سنة ، فعجبت من قصر أعمارهم مع بلوغ كل منهم الغاية فيما كان فيه ، وانتهى إليه ، فمنهم : الإسكندر ذو القرنين ، وأبو مسلم صاحب الدولة العباسية ، وابن المقفع صاحب الخطابة والفصاحة ، وسيبويه صاحب التصانيف والمتقدم في علم العربية ، وأبو تمام الطائي وما بلغ من الشعر

--> [ 1 ] انظر الخبر في : تاريخ بغداد 10 / 208 . [ 2 ] في الأصل : « لم ينلها » وما أثبتناه من ت . [ 3 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل وأثبتناه من ت . [ 4 ] في ت : « وقيل في سنة . . . . . »