ابن الجوزي

169

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

لما قدم أبو عون مصر وقتل بها من قتل واستولى على البلد أرسل إلى حيوة بن شريح : ائتني ، قال : فجاء فدخل عليه فقال : إنّا معشر الملوك لا نعصى ، فمن عصانا قتلناه ، قد وليتك القضاء ، [ قال ] [ 1 ] : أو آمر أهلي : قال : اذهب ، قال : فجاء إلى أهله ، فغسل رأسه ولحيته ونال شيئا من الطيب ، ولبس أنظف ما قدر عليه من الثياب قال : ثم جاء فدخل عليه فقال : من جعل السحرة [ 2 ] أولى بما قالوا منا ، اقض ما أنت قاض لست أتولى لك شيئا . قال : فأذن له فرجع . توفي حيوة بن شريح في هذه السنة . 820 - / الحسن بن عمارة بن المضرب ، أبو محمد الكوفي ، مولى بجيلة [ 3 ] : حدث عن الزهري ، وأبي إسحاق السبيعي ، وأبي زهير المكيّ ، وعمرو بن دينار ، وغيرهم . روى عنه أبو يوسف القاضي ، وشبابة . وولي القضاء ببغداد في خلافة المنصور ، ثم بعث المنصور إلى عبيد الله بن محمد بن صفوان إلى مكة من يقدم به عليه ، فلما قدم ولاه القضاء وضم الحسن بن عمارة إلى المهدي . أخبرنا أبو منصور القزاز ، قال : أخبرنا أبو بكر بن ثابت ، قال : أخبرنا محمد بن عمر بن بكير النجار ، قال : أخبرنا محمد بن إبراهيم الربيعيّ ، قال : حدّثنا أبو عبد الله اليزيدي ، قال : حدّثنا سليمان بن أبي شيخ ، قال : حدّثني جبلة بن سليمان ، قال [ 4 ] : جاء رجل إلى الحسن بن عمارة ، فقال : إن لي على مسعر بن كدام سبعمائة درهم من ثمن دقيق وغير ذلك ، وقد مطلني ، ويقول : ليس عندي اليوم ، فدفعها إليه الحسن بن عمارة ، وقال : أعط مسعرا كلما أراد ، وإذا اجتمع لك عليه شيء فتعال إليّ حتى أعطيك . وقد قدحوا في الحسن بن عمارة ، وكان شعبة يشهد أنه كذاب .

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 2 ] كذا بالأصلين . [ 3 ] تاريخ بغداد 7 / 345 . [ 4 ] في الأصول : « جبلة بن سليمان » والتصحيح من تاريخ بغداد والخبر في تاريخ بغداد 7 / 345 .