ابن الجوزي

149

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

أخبرنا القزاز قال : أخبرنا الخطيب قال : وقيل إن الدروب والسكك أحصيت ببغداد ، فكانت ستة آلاف درب وسكة بالجانب الغربي ، وأربعة آلاف درب وسكة بالجانب الشرقي . وفي هذه السنة : جدّد المنصور البيعة لنفسه ولابنه المهدي من بعده ، ولعيسى بن موسى من بعد المهدي على أهل بيته في مجلسه في يوم جمعة ، قد عمهم الإذن فيه ، فكان كل من بايعه منهم يقبل يده ويد المهدي ، ثم يمسح على يد عيسى بن موسى ، ولا يقبل يده . وفي هذه السنة : غزا الصائفة عبد الوهاب بن إبراهيم بن محمد . وفيها : شخص عقبة بن سلم من البصرة واستخلف عليها ابنه نافع بن عقبة على البحرين ، فقتل سليمان بن حكيم العبديّ وسبى أهل البحرين ، وبعث ببعض من سبى منهم إلى أبي جعفر ، فقتل منهم عدة ، ووهب بقيتهم للمهدي ، فمن عليهم وأعتقهم ، وكسا كل إنسان منهم ثوبين مرويين [ 1 ] ، ثم عزل عقبة عن البصرة . وفيها : ولى أبو جعفر معن بن زائدة سجستان ، وحميد بن قحطبة خراسان ، وقد كان المنصور طلب معنا ليهلكه ثم أمنه وولاه . أنبأنا محمد بن أبي طاهر البزاز قال : أنبأنا علي بن أبي علي البصري ، عن أبيه قال : أخبرنا أبو الفرج بن علي بن الحسين القرشي قال : أخبرني حبيب بن نصر المهلبي ، قال : حدّثنا عبد الله بن أبي سعد قال : حدّثنا محمد بن نعيم البلخي قال : حدّث مروان بن أبي حفصة قال : كان المنصور قد طلب معن بن زائدة الشيبانيّ طلبا شديدا ، وجعل فيه مالا ، فحدثني معن باليمن أنه اضطر لشدة الطلب حتى قام في الشمس حتى لوحت وجهه ، وخفف عارضه ولحيته ، ولبس جبة صوف غليظة ، وركب حملا من حمال النقالة ، وخرج ليمضي إلى البادية ، وقد كان أبلى في حرب بين يدي عمر بن هبيرة بلاء عظيما ، فغاظ المنصور في طلبه قال معن : فلما خرجت من باب حرب تبعني أسود متقلد سيفا حتى إذا غبت عن الحرس قبض على خطام الجمل فأناخه ، وقبض عليّ ، فقلت : مالك ؟ فقال :

--> [ 1 ] في الطبري : « من ثياب مرو » .