ابن الجوزي
145
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ثم دخلت سنة إحدى وخمسين ومائة فمن الحوادث فيها : إغارة الكرك على جدة في البحر . وفيها : ولي عمر بن حفص بن عثمان بن أبي صفرة إفريقية ، وعزل عن السند ، وولي مكانه هشام بن عروة الثعلبي . وسبب عزل عمر : أنه لما خرج محمد وإبراهيم بعث إليه محمد بولده عبد الله في جماعة من أصحابه إلى السند بحجة خيل حملوها ، فلما عرضت عليه قال له بعضهم : أدنني منك . فلما أدناه قال له : إنما جئناك بما هو خير من الخيل فأعطنا أمانا على خلتين : إما قبلت ما آتيناك به ، وإما / سترت حتى نخرج من أرضك . فأعطاهم الأمان ، 68 / أفقالوا : ما للخيل أتيناك ، ولكن هذا ابن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عبد الله بن محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن أرسله أبوه إليك ، وقد خرج بالمدينة ، ودعا لنفسه بالخلافة ، وخرج أخوه إبراهيم بالبصرة ، وغلب عليها له . قال له : بالرحب والسعة ، ثم بايعهم وأمر به فتوارى عنده ، ودعا أهل بيته وقواده ، وكبراء أهل البلد إلى البيعة فأجابوه ، وقطع أعلاما بيضاء ، وملابس بيضا ، وهيأ لبسته من البياض يصعد فيها [ إلى ] [ 1 ] المنبر ، وتهيأ لذلك يوم الخميس ، فجاءه الخبر بقتل محمد ، فدخل على ابنه فأخبره الخبر وعزّاه ، فقال له : إن مكاني قد عرف ، ودمي في عنقك ، فقال : ها هنا ملك من ملوك السند كثير التبع ، وهو على شركه أشدّ [ 2 ] الناس تعظيما لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، وهو رجل وفي ، فأرسل إليه ، فاعقد
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : من الطبري . [ 2 ] « أشد » ساقط من ت .