ابن الجوزي

143

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

* ( خصومة بباب حجرته ، فخرج إليهم فقال : « إنما أنا بشر مثلكم ، وإنه يأتيني الحكم فلعل بعضهم أن يكون أبلغ من بعض فأحسب أنه قد صدق ، فأقضي له بذلك ، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار ، فليأخذها أو فليتركها » . مسألة : يجوز الحكم بشاهد ويمين في المال وما يقصد به المال . وقال أبو حنيفة : لا يجوز . وقد روى جابر بن عبد الله أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قضى باليمين مع الشاهد . ورواه عمر ، وعلي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وابن عمر ، وابن عمرو ، وزيد بن ثابت ، وأبو سعيد الخدريّ ، وسعد بن عبادة ، وعامر بن ربيعة ، وسهل بن سعد ، وعمارة بن حزم ، وأنس ، وبلال بن الحارث ، والمغيرة بن شعبة ، وسلمة بن قيس في آخرين . فهذا من مشهور المسائل والمتروك أضعافه ، ولكونه خالف مثل هذه الأحاديث الصحاح سعوا بالألسن في حقه ، فلم يبق معتبر من الأئمة إلا تكلم فيه ، ولا يؤثر أن نذكر ما قالوا ، والعجب منه إذا رأى حديثا لا أصل له هجر القياس ومال إليه ، كحديث : نقض الوضوء بالضحك . فإنه شيء لا يثبت ، وقد ترك القياس لأجله ] [ 1 ] . وكان ابن هبيرة قد أمر أبا حنيفة أن يلي قضاء الكوفة فلم يفعل ، فضربه مائة سوط وعشرة أسواط ، كل يوم عشرة ، فلما رآه لا يفعل تركه . ثم إن المنصور أراده على القضاء فأبى ، فحلف ليفعلن ، فحلف أبو حنيفة أن لا يفعل فقال الربيع : ألا ترى أمير المؤمنين يحلف ؟ فقال : هو أقدر مني على الكفارة [ فسجنه ] [ 2 ] . / وقيل : بل دخل في القضاء يومين ، ثم مرض ومات . وقيل : إنما حبس لأنه [ 3 ] تكلم في أيام خروج إبراهيم على المنصور ، فحبس ، وتوفي بسوق يحيى سنة خمسين ومائة ، وهو ابن سبعين سنة . وقرأت بخط أبي الوفاء بن عقيل : كان قبر أبي حنيفة عليه خربشة رأيته وأنا صبي قبل دخول الغز بغداد ، ثم عمل عليه بعض أمراء التركمان سقفا ، ثم قدم شرف الملك

--> [ 1 ] إلى هنا انتهى السقط من ت . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 3 ] في الأصل : « أنه » وما أوردناه من ت .