ابن الجوزي
130
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فتفتي الناس ، وتطلب للقضاء ، وإن كنت شابا . قلت : فليس في العلوم شيء أنفع من هذا . فلزمت الفقه [ 1 ] . حدّثنا أبو منصور القزاز قال : أخبرنا أبو بكر بن ثابت قال : أخبرنا الصيمري قال : حدّثنا عمرو بن إبراهيم المقرئ قال : حدّثنا مكرم بن أحمد قال : حدّثنا أحمد بن محمد الحماني قال : حدّثنا الفضيل بن غانم قال : كان أبو يوسف مريضا شديد المرض ، فعاده أبو حنيفة مرارا ، فصار إليه آخر مرة فرآه ثقيلا [ 2 ] فاسترجع وقال : كنت 61 / ب أؤملك للمسلمين بعدي ، ولئن أصيب / الناس بك ليموتن معك علم كثير ، ثم رزق الله أبا يوسف العافية ، وأخبر بقول أبي حنيفة فيه ، فارتفعت نفسه ، وانصرفت وجوه الناس إليه ، فعقد لنفسه مجلسا في الفقه ، وقصر [ عن ] [ 3 ] لزوم مجلس أبي حنيفة ، فسأل عنه فأخبر أنه قد عقد لنفسه مجلسا ، وأنه بلغه كلامك فيه ، فدعا رجلا كان له عنده قدر فقال : صر إلى مجلس يعقوب فقل له : ما تقول في رجل دفع إلى قصّار ثوبا ليقصره بدرهم فصار إليه بعد أيام في طلب الثوب ، فقال له القصّار : مالك عندي شيء . وأنكره ، ثم إن رب الثوب رجع إليه ، فدفع له الثوب مقصورا ، أله أجرة ؟ فإن قال له أجرة ، فقل أخطأت ، وإن قال لا أجرة له فقل أخطأت فصار إليه فسأله فقال أبو يوسف : له الأجرة . فقال : أخطأت . فنظر ساعة ثم قال : لا أجرة له . فقال : أخطأت . فقام أبو يوسف من ساعته ، فأتى أبا حنيفة فقال له : ما جاء بك إلا مسألة القصار . قال : أجل قال : سبحان الله ، من قعد يفتي الناس وعقد مجلسا يتكلم في دين الله وهذا قدره لا يحسن [ أن ] [ 4 ] يجيب في مسألة من الإجارات . فقال : يا أبا حنيفة ، علمني . فقال : إن قصره بعد غصبه فلا أجرة له ، لأنه قصره لنفسه ، وإن كان قصره قبل أن يغصبه فله الأجرة ، لأنه قصره لصاحبه ، ثم قال : من ظن أنه يستغني عن التعلم فليبك على نفسه [ 5 ] . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال : أخبرنا
--> [ 1 ] انظر الخبر في : تاريخ بغداد 13 / 331 - 332 . [ 2 ] في تاريخ بغداد « مقبلا » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 4 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل وأثبتناه من تاريخ بغداد . [ 5 ] انظر الخبر في : تاريخ بغداد 3 / 349 - 350 .