ابن الجوزي

100

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

الفرائض ، فكنت أطلبه في سوقه ، فإن لم أجده في سوقه وجدته في بيته ، إما يصلي وإما يقرأ القرآن في المصحف ، كأنه يبادر أمورا تفوته ، فإن لم أجده في بيته ، وجدته في بعض مساجد الكوفة في زاوية من زوايا المسجد كأنه سارق قاعد يبكي ، فإن لم أجده وجدته في المقبرة قاعدا ينوح على نفسه . فلما مات أغلق أهل الكوفة أبوابهم وخرجوا بجنازته ، فلما أخرجوه إلى الجبانة وبرزوا بسريره - وكان أوصى أن يصلي عليه أبو حيان 48 / ب التيمي - فلما تقدم أبو حيان / وكبّروا سمعوا صائحا يصيح : قد جاء المحسن ، قد جاء المحسن عمرو بن قيس . وإذا البرية مملوءة من طير أبيض لم ير على خلقتها وحسنها ، فجعل الناس يعجبون من حسنها وكثرتها . قال أبو حيان : من أي شيء تعجبون ؟ هذه ملائكة جاءت فشهدت عمرا . أخبرنا أبو منصور القزاز قال : أخبرنا أحمد بن علي بن الحسن الطبري قال : أخبرنا عبد الله بن أحمد المقرئ قال : حدّثنا محمد بن مخلد قال : حدّثنا أبو العباس عيسى بن إسحاق السائح قال : حدّثنا أبي قال : حدّثنا أبو خالد - هو الأحمر - قال : لما مات عمرو بن قيس رأوا الصحراء مملوءة رجالا عليهم ثياب بيض ، فلما صلَّي عليه ودفن لم يروا في الصحراء أحدا ، فبلغ ذلك لأبي جعفر فقال لابن شبرمة ، وابن أبي ليلى : ما منعكما أن تذكرا هذا الرجل لي فقالا : كان يسألنا أن لا نذكره لك [ 1 ] . اختلفوا أين توفي ، فقيل : بالكوفة ، وقيل : بسجستان . وقيل : بالشام . وقيل : ببغداد . والأول أليق . 780 - هشام بن عروة بن الزبير بن العوام ، أبو المنذر - وقيل : أبو عبد الله - الأسدي [ 2 ] . ولد سنة إحدى وستين ، رأى ابن عمر ، وجابر ، وأنس بن مالك ، وسهل بن سعد ، وعبد الله بن الزبير . وسمع أباه ، وابن المنكدر ، والزهري ، وغيرهم . روى عنه أيوب السجستاني ، ومالك ، وابن جريح ، والثوري ، والليث بن سعد ، وغيرهم . وكان ثقة ، وقدم على المنصور . أخبرنا عبد الله بن محمد قال : أخبرنا [ أحمد بن ] [ 3 ] علي بن ثابت قال : أخبرنا

--> [ 1 ] انظر الخبر في : تاريخ بغداد 12 / 165 . [ 2 ] انظر ترجمته في : تاريخ بغداد 14 / 37 . [ 3 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .