ابن الجوزي

99

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

حدّثنا أبو بكر بن أبي الدنيا ، قال : حدّثنا إسماعيل بن الحارث بن كثير بن هشام ، عن عبد الله بن زياد ، قال : قال غيلان لربيعة بن أبي عبد الرحمن : أنشدك الله ، أترى الله يحب أن يعصى ؟ قال ربيعة : أنشدك الله ، أترى الله يعصى قسرا ، فكأن ربيعة ألقم حجرا . أنبأنا عبد الوهاب الأنماطي ، ومحمد بن ناصر الحافظان ، قالا : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن قشيش ، قال : أخبرنا أبو محمد عبيد الله بن محمد بن علي الجوادي ، قال : حدّثنا أبو بكر بن الأنباري ، قال : قال أبي ، حدّثنا [ 1 ] أحمد بن عبيد المدائني ، قال : حكي لنا أن أبا جعفر المنصور وجه إلى شيخ من أهل الشام كان بطانة هشام بن عبد الملك فسأله عن تدبير هشام في بعض حروبه الخوارج ، فوصف له الشيخ ما دبّر ، فقال : فعل رحمه الله كذا ، وصنع رحمه الله كذا وكذا ، فقال له المنصور : قم عليك وعليه لعنة الله ، تطأ بساطي وتترحم على عدوي ، فقام الرجل وهو يقول وهو مول : إن نعم عدوك لقلادة في عنقي لا ينزعها إلَّا غاسلي ، فقال له المنصور : ارجع يا شيخ ، فرجع فقال : أشهد أنك نهيض حر وغراس شريف ، عد إلى حديثك ، فعاد الشيخ إلى حديثه حتى إذا فرغ دعي له بمال فأخذه وقال : والله يا أمير المؤمنين ما بي إليه من حاجة ، ولقد مات عني من كنت في ذكره آنفا ، فما أحوجني إلى وقوف بباب [ 2 ] أحد ، ولولا جلالة عز أمير المؤمنين وإيثار طاعته ما لبست لأحد بعده نعمة ، فقال له المنصور : مت إذا شئت للَّه أبوك ، فلو لم يكن لقومك غيرك كنت قد أبقيت لهم مجدا مخلدا . وكان هشام لا يلتفت إلى أولاد عمر بن عبد العزيز ولا يعطيهم شيئا ويقول : أرضى لهم ما رضي لهم أبوهم . وكان العامل في هذه السنة على المدينة ومكة والطائف عبد الواحد النّضري ،

--> [ 1 ] في الأصل : « قال : قال أبي » . وما أوردناه من ت . [ 2 ] في الأصل : « في باب أحد » . وما أوردناه من ت .