ابن الجوزي
67
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
الله عز وجل فقد جاءته الشهادة ، ومن كان إنما خرج للدنيا [ 1 ] فقد ذهبت الدنيا منه . فكسروا أغماد سيوفهم وحملوا فكشفوا سعيدا وأصحابه مرارا حتى خافوا الفضيحة ، ثم حملوا على الخوارج فطحنوهم وقتلوا شوذب . وفي هذه السنة لحق يزيد بن المهلب بالبصرة فغلب عليها وخلع يزيد بن عبد الملك وأخذ عامله عدي بن أرطاة فحبسه [ 2 ] قد ذكرنا أن يزيد بن المهلب هرب من حبس عمر ، فلما بويع يزيد كتب إلى عبد الحميد يأمره بطلب يزيد بن المهلب ، وكتب إلى عدي بن أرطاة يأمره أن يأخذ من كان في البصرة من أهل بيته ، فأخذهم وفيهم المفضل [ 3 ] ، وحبيب ، ومروان ، والمهلب ، وبعث عبد الحميد هشام بن مساحق في طلب يزيد ، فقال له : أجيئك به أسيرا أم آتيك برأسه ؟ فقال : أيّ [ 4 ] ذلك شئت ، فنزل هشام بالعذيب ، فمر بهم يزيد فاتقوا الإقدام عليه ، فمضى نحو البصرة ، فنزل داره واختلف الناس إليه ، وبعث إلى عدي بن أرطاة : ادفع إليّ إخوتي وأنا أخليك والبصرة حتى آخذ لنفسي ما أحب من يزيد بن عبد الملك . فلم يقبل [ منه ] [ 5 ] ، وكان يزيد بن المهلب يعطي الناس المال ، فمالوا إليه ، وخرج حميد بن عبد الملك بن المهلب إلى يزيد بن عبد الملك ، فبعث معه خالد بن عبد الله القسري وعمر بن يزيد [ 6 ] الحكمي بأمان يزيد بن المهلب وأهل بيته ، وخرج يزيد بن المهلب حين اجتمع إليه الناس حتى نزل جبانة بني يشكر ، فخرج إليه عدي فاقتتلوا فهزم أصحاب يزيد ، وجاء يزيد فنزل دار سلم [ 7 ] بن زياد وأخذ عديا فحبسه ، وهرب رؤس أهل البصرة ، فمنهم من لحق عبد الحميد بالكوفة ، ومنهم من لحق بالشام .
--> [ 1 ] في الأصل : « ومن كان خروجه للدنيا » . وما أوردناه من ت والطبري . [ 2 ] تاريخ الطبري 6 / 578 . [ 3 ] في ت : « قد ذكرنا أن عمر بن عبد العزيز حبس يزيد بن المهلب ، فكتب إلى عدي بن أرطاة يأمره أن يأخذ من كان في البصرة من أهل بيته فأخذهم وفيهم المفضل » . وفي الأصل « الفضل » . [ 4 ] في الأصل : « أنى » . والتصحيح من ت ، والطبري . [ 5 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 6 ] في الأصل : « عمر بن مرثد » . والتصحيح من ت ، والطبري . [ 7 ] في الأصل : « سالم » والتصحيح من ت والطبري .