ابن الجوزي
54
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فعقد عبد الحميد لمحمد بن جرير بن عبد الله البجلي في ألفين من أهل الكوفة وأمره بما أمر به عمر ، وكتب عمر إلى بسطام يدعوه ويسأله عن مخرجه ، فقدم كتاب عمر عليه [ 1 ] ، وفيه : بسم الله الرحمن الرحيم . إنه بلغني أنك خرجت غضبا للَّه عز وجل ولنبيه صلى الله عليه وسلَّم ، ولست بأولى بذلك مني ، فهلم أناظرك ، فإن كان الحق بأيدينا دخلت فيما دخل فيه الناس ، وإن كان في يدك نظرنا في أمرك . فلم يحرك بسطام شيئا ، وكتب إلى عمر : قد أنصفت ، وقد بعثت إليك برجلين يناظرانك [ 2 ] ، فدخلا عليه فقالا : أخبرنا عن يزيد لم تعده خليفة بعدك ؟ قال : صيره غيري ، قالا : أفرأيت لو وليت مالا لغيرك ، ثم وكلته إلى غير مأمون عليه ، أتراك كنت أديت الأمانة إلى من ائتمنك ؟ فقال : أنظراني ثلاثا ، فخرجا من عنده ، وخاف بنو مروان أن يخرج ما في أيديهم من الأموال ، وأن يخلع يزيدا ، فدسوا إليه من سقاه سمّا ، فلم يلبث بعد خروجهما إلا ثلاثا حتى مات رضي الله عنه . وفي هذه السنة أغزى عمر الوليد بن هشام المعيطيّ ، وعمرو بن قيس الكندي من أهل حمص الصائفة أخبرنا المبارك بن علي الصيرفي ، قال : أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله الحيريّ ، قالت : أخبرنا علي بن الحسين بن الفضل ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن خالد الكاتب ، قال : أخبرنا علي بن عبد الله بن المغيرة ، قال : حدّثنا أحمد بن سعيد الدمشقيّ ، قال : حدّثني الزبير بن بكار ، قال : حدّثني عبد الله بن عبد العزيز ، قال : أخبرني ابن العلاء - أحسبه أبا عمرو بن العلاء ، أو أخاه - عن جويرية عن إسماعيل بن أبي حكيم ، قال : بعثني عمر بن عبد العزيز حين ولي في الفداء ، فبينا أنا أجول في القسطنطينية إذ سمعت صوتا يغني وهو يقول : أرقت وغاب عني من يلوم ولكن لم أنم أنا والهموم
--> [ 1 ] في الأصل : « كتاب عمر إليه » ، وما أوردناه من ت والطبري . [ 2 ] في الطبري : « قال أبو عبيدة : أحد الرجلين ممزوج مولى بني شيبان ، والآخر من صليبة بني يشكر » .