ابن الجوزي
39
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
الشعر ، قلت : ما وضح لنا حتى لقيناك . ووجمنا وجمة [ 1 ] عرف ذلك فينا [ 2 ] ، قال : إن يكن ما تحبون وإلا فما ألبث حتى أرجع إليكم فأمنحكم ما أنتم أهله ، فلما قدم كانت رحالنا هذه بأكرم منزل وأفضل منزول عليه ، وأقمنا أربعة أشهر يطلب لنا الإذن هو وغيره ، فلم يأذن لنا إلى أن قلت في جمعة من تلك الجمع : لو أني دنوت من عمر فسمعت كلامه فتحفظته كان ذلك رأيا ، فكان مما تحفظته من كلامه يومئذ : لكل سفر لا محالة زاد ، فتزودوا من الدنيا إلى الآخرة التقوى ، وكونوا كمن عاين ما أعد الله له من ثوابه وعقابه ، فترغبوا وترهبوا ، ولا يطولن عليكم الأمر فتقسو قلوبكم وتنقادوا لعدوكم ، في كلام كثير . ثم قال : أعوذ باللَّه ، أن آمركم بما أنهى عنه نفسي فتخسر صفقتي وتظهر عيبتي ، وتبدو مسكنتي في يوم لا ينفع فيه إلا الحق والصدق . ثم بكى حتى ظننا أنه قاض نحبه ، وارتج المسجد بالبكاء والعويل ، فرجعت إلى أصحابي فقلت : خذوا في شرح من الشعر غير ما [ كنا ] [ 3 ] نقول لعمه وآبائه ، فإن الرجل أخروي وليس بدنيوي إلى أن استأذن لنا مسلمة يوم جمعة ، فأذن لنا بعد ما أذن للعامة ، فلما دخلت سلمت ، ثم قلت : يا أمير المؤمنين ، طال الثواء وقلت الفائدة ، وتحدثت بجفائك إيانا وفود العرب ، فقال : يا كثير ، * ( ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفي سَبِيلِ الله وَابْنِ السَّبِيلِ ) 9 : 60 ) * [ 4 ] أفي واحد من هؤلاء أنت ؟ فقلت : ابن سبيل [ 5 ] منقطع [ به ] [ 6 ] وأنا صاحبك ، قال : أولست ضيف أبي سعيد ؟ قلت : بلى ، [ قال : ] [ 7 ] ما أرى من كان ضيفه منقطعا به ، قلت : أفتأذن لي في الإنشاد يا أمير المؤمنين ؟ قال : [ قل ] ولا تقل إلا حقا ، فقلت :
--> [ 1 ] في ت : « ورحمنا رحمة » . [ 2 ] في الأصل : « منا » . وما أوردناه من ت . [ 3 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 4 ] سورة : التوبة ، الآية : 60 . [ 5 ] في ت : « ابن السبيل » . [ 6 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 7 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .