ابن الجوزي
354
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
الصورة من صورته ، فسلم عليّ وهنأني بمثل ما هنأني به ذلك ، وذكر أنه وافد أهل إفريقية أتى أمير المؤمنين بسمعهم وطاعتهم ، فتضاعف سروري ، وأكثرت من حمد الله على ما وفقني له من الانصراف ، ثم دخلت الدار فسألت عن أمير المؤمنين ، فأخبرت أنه في موضع كان يتهيأ فيه للصلاة ، فدخلت إليه وهو يسرح لحيته ، فابتدأت بتهنئته وأعلمته أني رأيت ببابه رجلين أحدهما وافد أهل السند ، فوقع عليه زمع ، وقال : الآخر وافد أهل إفريقية بسمعهم وطاعتهم ، فقلت : نعم ، فسقط المشط من يده ثم قال : سبحان الله كل [ شيء ] [ 1 ] بائد سواه ، نعيت والله نفسي ، حدّثني إبراهيم الإمام ، عن أبي هاشم عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب ، عن علي بن أبي طالب ، عن النبي صلى الله عليه وسلَّم أنه أخبر أنه يقدم عليّ في يوم واحد في مدينتي وافدان : أحدهما وافد السند ، والآخر وافد إفريقية بسمعهم وطاعتهم وبيعتهم ، فلا يمضي بعد ذلك ثلاثة أيام حتى أموت . وقد أتاني الوافدان ، فأعظم الله أجرك يا عم في ابن أخيك ، فقلت : كلا يا أمير المؤمنين إن شاء الله ، فقال : بلى أنا إن شاء الله لئن كانت الدنيا حبيبة [ 2 ] إليّ ، فصحة الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم أحب إليّ منها ، والله ما كذبت ولا كذبت . ثم نهض وقال لي : لا تبرح من مكانك حتى أخرج إليك ، فما غاب كثيرا حتى أذنت المؤذنون بصلاة الظهر ، فخرج إليّ خادم له ، فأمرني بالخروج إلى المسجد والصلاة بالناس ، ففعلت ذلك ، ورجعت إلى موضعي حتى أذنت المؤذنون بصلاة المغرب ، فخرج إليّ الخادم فأمرني بمثل ذلك . ففعلت وعدت إلى مكاني ، ثم أذنت المؤذنون بصلاة العشاء ، فخرج إليّ الخادم بمثل ما كان يأمرني به ، ففعلت ولم أزل مقيما في مكاني إلى أن مر الليل ، فتنفلت حتى فرغت من صلاة الليل والوتر إلا بقية بقيت من القنوت ، فخرج عند ذلك ومعه كتاب ، فدفعه إليّ حين سلمت ، فإذا هو [ معنون ] [ 3 ] مختوم [ من عبد الله أمير المؤمنين إلى الرسول والأولياء وجميع المسلمين ] [ 3 ] وقال : يا عم ، اركب في غد ، فصل بالناس [ 4 ] في المصلى ، وانحر وأخبر بعلة أمير المؤمنين ، وأكثر لزومك داري ، فإذا قضيت نحبي فأكتم وفاتي حتى تقرأ هذا الكتاب على الناس ، وتأخذ عليهم البيعة للمسمى في هذا
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 2 ] في الأصل : « محبوبة » . وما أوردناه من ت وتاريخ بغداد . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : من ت وتاريخ بغداد . [ 4 ] في الأصل : « فصل في الناس » . وما أوردناه من ت وتاريخ بغداد .