ابن الجوزي
347
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
يصلحها إلا العدل ، وأولى [ الناس ] [ 1 ] بالعفو أقدرهم على العقوبة ، وأنقص الناس عقلا من ظلم من هو دونه . أخبرنا ابن ناصر ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا أبو الطيب الطبري ، قال : أخبرنا المعافى بن زكريا ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عرفة ، قال : أخبرنا أبو العباس المنصوري عن القثمي ، عن مبارك الطبري قال : سمعت أبا عبيد الله يقول : سمعت المنصور يقول للمهدي : يا أبا عبد الله لا تجلس مجلسا إلا ومعك فيه رجل من أهل العلم يحدثك ، فإن محمد بن مسلم بن شهاب قال : إن الحديث ذكر لا يحبه إلا الذكور من الرجال ، ويكرهه مؤنثوهم ، وصدق أخو بني زهرة . وكان المنصور يقول : ما أحوجني أن يكون على بابي أربعة نفر ، لا يكون على بابي أعف منهم ، قيل : يا أمير المؤمنين ، من هم ؟ قال : هم أركان الملك ولا يصلح الملك إلا بهم ، كما أن السرير لا يصلح إلا بأربعة قوائم ، إن نقصت قائمة واحدة فقد وهي [ 2 ] ، أما أحدهم : فقاض لا يأخذه في الله لومة لائم ، والآخر : صاحب شرطة ينصف الضعيف من القوي ، والثالث : صاحب خراج يستقضي ولا يظلم الرعية فإنّي غني عن ظلمهم . ثم عض إصبعه السبابة ثلاث مرات يقول في كل مرة : آه آه على الرابع [ 3 ] فقيل له : من هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : صاحب بريد يكتب بخبر هؤلاء على الصحة . وكتب أبو جعفر إلى عامله بالمدينة : أن بع الثمار التي في الضياع ، ولا تبعها إلا ممن نغلبه ولا يغلبنا ، والَّذي يغلبنا المفلس الَّذي لا مال له ولا رأي لنا في عذابه ويذهب مالنا قبله ، وبعها بدون من ذلك ممن ينصفك ويوفيك . قال المنصور : كانت العرب تقول : العري الفادح خير من الزي الفاضح . وقال أيضا : الملوك تحتمل كل شيء إلا ثلاثا : إفشاء السر ، والتعرض للحرمة ، والقدح في الملك [ 4 ] .
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 2 ] في الأصل : « واحدة فسد وهي أما أحدهم » . وفي ت ، حذفت : « وهي » . [ 3 ] في ت ينفض « على الرابع » . [ 4 ] في الأصل : « وتعرضا للحرمة ، وقدح في الملك » . وما أوردناه من ت .