ابن الجوزي
339
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ذكر طرف من أخبار المنصور وسيرته كان المنصور قبل الخلافة يطلب العلم . أنبأنا زاهر بن طاهر ، قال : أخبرنا أبو عثمان الصابوني ، وأبو بكر البيهقي ، قالا : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم ، قال : حدّثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ ، قال : حدّثنا جعفر بن محمد بن الحسين ، قال : حدّثنا محمد بن سعد الجلاب ، قال : حدّثنا الجارود بن يزيد ، قال : حدّثنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي ، قال : كنت أطلب العلم مع أبي جعفر أمير المؤمنين قبل الخلافة ، فأدخلني يوما إلى منزله ثم قدم طعاما ومريقة من حبوب ليس فيها لحم ، ثم قدم إلي زبيبا ثم قال : يا جارية عندك حلواء ؟ قالت : لا ، قال : ولا التمر ؟ قالت : ولا التمر ، فاستلقى ثم تلى هذه الآية : * ( ( عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ في الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ) 7 : 129 ) * [ 1 ] . فلما ولي الخلافة دخلت عليه ، فقال : يا عبد الرحمن ، بلغني أنك كنت تفد لبني أمية ، قال : قلت : أجل كنت أفد لهم وأفد إليهم . قال : فكيف رأيت سلطاني من سلطانهم ؟ قال : قلت : يا أمير المؤمنين ، والله ما رأيت من سلطانهم من الجور والظلم إلا رأيته في سلطانك ، تحفظ يوم أدخلتني منزلك فقدمت إلي طعاما ومريقة من حبوب لم يكن فيها لحم ، ثم قدمت إليّ زبيبا ثم قلت : يا جارية عندك حلواء ؟ قالت : لا ، قلت : ولا التمر ، قالت : ولا التمر . فاستلقيت ثم تلوت هذه الآية : * ( ( عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ في الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ) 7 : 129 ) * فقد والله أهلك الله عدوك ، واستخلفك في الأرض ، فانظر ما ذا تعمل ، قال : يا عبد الرحمن ، إنا لا نجد الأعوان ، قلت : يا أمير المؤمنين ، السلطان سوق نافق لو نفق عليك الصالحون لجلبوا إليك . قال : فكأني ألقمته حجرا ، فلم يرد عليّ شيئا . أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ ، قال : أخبرنا عبد المحسن بن محمد المالكي ، قال : أخبرنا [ أبو ] [ 2 ] الطيب الطبري ، قال : أخبرنا المعافى بن زكريا ، قال : حدّثنا
--> [ 1 ] سورة : الأعراف ، الآية : 129 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : من ت .