ابن الجوزي

318

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

719 - عبد الحميد بن يحيى بن سعيد ، مولى بني عامر بن لؤيّ ، الكاتب ، كاتب مروان بن محمد [ 1 ] : كان الأساس في البلاغة ، رسم رسومها ، وأصّل أصولها ، وفرع فروعها ، وقد كان قبله سالم مولى سعيد بن عبد الملك مقدما في هذه الصناعة إلا أنه دون عبد الحميد ، وكان متصلا في حداثته بعبد الله بن مالك الثقفي كاتب الوليد بن عبد الملك ، فتأدب وبرع ، ثم اتصل بمروان بن محمد قبل الخلافة فغلب عليه ، فكان يخط بين يديه قبل الخلافة أحسن خط ، ولا ينتحل شيئا من البلاغة ، ثم قام في الخلافة مقام الوزير . أخبرنا أبو منصور القزاز ، قال : أخبرنا أبو بكر بن ثابت ، قال : أخبرنا علي بن علي ، قال : حدّثنا محمد بن عمر المرزبان ، قال : حدّثنا علي بن سليمان الأخفش ، قال : قال أحمد بن يوسف الكاتب : رآني عبد الحميد بن يحيى وأنا أكتب خطا رديئا ، فقال : إن أردت أن تجود خطك فأطل جحفتك [ 2 ] واشممها ، وحرف قطتك وأيمنها . قال علماء السير : انقرض ملك بني أمية على أربعة لم يجتمع مثلهم في دولة : مروان بن محمد بن الحكم في شجاعته وسياسته ، وعبد الحميد في كتابته وبلاغته ، ويزيد بن عمر بن هبيرة في تدبيره وصحة رأيه ، ونصر بن سيار في صولته وضبطه وبعد صوته . 720 - عمر بن المنكدر : كان من العباد المجتهدين ، وقوام الليل . أخبرنا عبد الوهاب [ الحافظ بإسناده ] [ 3 ] ، عن [ بن ] أبي بكر الرشي ، قال : حدثني الحسن بن الصباح ، قال : حدّثنا العلاء بن عبد الجبار ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : قالت أم عمر بن المنكدر لعمر :

--> [ 1 ] البداية والنهاية 10 / 55 ، ووفيات الأعيان 1 / 307 . [ 2 ] كذا في الأصل ، وفي ت : « خلقتك » . وفي البداية : « جلفة قلمك » . وهي أصح . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .