ابن الجوزي
307
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
أرشق عليه من البول وأصب عليه من الماء في أوقات الصلوات ، فقال : يا مسيب أطلق عنه حديدة . ثم قال : نعم يا أمير المؤمنين ، لما قصد عبد الله بن علي إلينا كنت [ 1 ] المطلوب من بين الجماعة لأني كنت ولي عهد أبي من بعده ، فدخلت إلى خزانة فاستخرجت منها عشرة آلاف دينار ، ثم دعوت عشرة من غلماني ، كل واحد على دابة ، ودفعت إلى كل غلام ألف دينار ، وأوقرت خمسة أبغل فرشا ، وشددت في وسطي جوهرا له قيمة مع ألف دينار ، وخرجت هاربا إلى بلد النوبة ، فسرت فيها ثلاثا فوقعت إلى مدينة خراب ، فأمرت الغلمان فعدلوا إليها فكسحوا منها ما كان قذرا ، ثم فرشوا بعض تلك الفرش ، ودعوت غلاما لي كنت أثق بعقله ، فقلت : انطلق إلى الملك ، فأقرئه مني السلام ، وخذ منه الأمان وابتع لي ميرة . قال : فمضى ثم أنه أبطأ عليّ [ حتى ] [ 2 ] سؤت ظنا ، ثم أقبل ومعه رجل آخر ، فلما دخل كفّر لي ثم قعد بين يدي ، فقال لي : الملك يقرأ عليك السلام ويقول لك : من أنت وما جاء بك إلى بلادي ؟ أمحارب لي ؟ أم راغب إليّ ؟ أم مستجير بي ؟ قلت له : رد على الملك السلام وقل له : أما محارب لك فمعاذ الله ، أما راغب في دينك فما كنت لأبغي بديني بدلا ، وأما مستجير بك فلعمري . قال : فذهب ثم رجع إليّ فقال : إن الملك يقرأ عليك السلام ويقول لك : أنا صائر إليك غدا ، فلا تحدثن في نفسك حدثا ولا تتخذ شيئا من ميرة فإنّها تأتيك وما تحتاج إليه ، فأقبلت الميرة فأمرت غلماني ففرشوا ذلك الفرش كله ، وأمرت بفرش لي ، فنصب لي وله مثله ، وارتقبت في غد مجيئه [ 3 ] ، فبينا أنا كذلك أقبل غلماني يخطرون [ 4 ] ، وقالوا : إن الملك قد أقبل ، فقمت بين شرفتين من شرف القصر انظر إليه ، فإذا أنا برجل قد لبس بردتين ائتزر بإحداهما وارتدى بالأخرى ، حاف راجل ، وإذا عشرة معهم الحراب ثلاثة يقدمونه ، وسبعة خلفه ، وإذا الرجل الموجه إلى جنبه [ 5 ] ،
--> [ 1 ] في الأصل : « لما قصدنا عبد الله بن علي كنت » . وما أوردناه من ت . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 3 ] في ت : « وأقبلت من غد أرتقب مجيئه » . [ 4 ] في ت : « يخطرون » . [ 5 ] في الأصل : « وإذا أنا برجل الموجه إلى جانبه » . وما أوردناه من ت .