ابن الجوزي

305

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

مروان ، وعبد الله بن عبد الجبار بن يزيد بن عبد الملك مروان إلى أبي العباس ، فقتلهما وصلبهما . وهرب مروان إلى مصر فدخلها في رمضان وبها عبيد الله [ 1 ] ابنه قد سبقه ، ونزل عبد الله بن علي نهر أبي فرطس ، وجمع بني أمية وأظهر أنه يريد [ أن ] [ 2 ] يفرض لهم العطاء ، فلما اجتمعوا وهم نيف وثمانون إنسانا خرجوا عليهم فقتلوهم ، وجاء كتاب أبي العباس بأن ينفذ صالح بن علي لطلب مروان ، ويجعل على مقدمته أبا عون عبد الملك بن يزيد فمضى معه أبو عون والحسين بن قحطبة ، وعامر بن إسماعيل التميمي ، ومنهال بن قنان ، فبلغوا إلى العريش ، وبلغ مروان الخبر ، فأحرق ما حوله من علف وطعام وهرب ، ومضى صالح ومن معه في طلبه إلى الصعيد ، وقدم أبا عون أمامه وعامر بن إسماعيل ، وسعيد بن عثمان المازني ، فلقوا خيلا لمروان ، فهزموهم وأسروهم وسألوهم عن مروان على أن يؤمنوهم ، فعرفوهم خبره ومكانه ، وساروا حتى أدركوه بقرية من قرى الصعيد تسمى بوصير من آخر الليل ، وقد نزل الكنيسة ومعه حرمه وولده وثقله . قال عامر [ 3 ] : لما وصلنا كنا في جمع يسير ، فلو علم قلتنا شد علينا ، فلجأنا إلى شجر [ 4 ] ونخل ، فقلت لأصحابي : إن أصبحنا ورأوا قلتنا أهلكونا ، وخرج مروان فقاتل وهو يقول : كانت للَّه علينا حقوق ضيعناها ولم نقم بما يلزمنا فيها ، فحلم عنا ثم انتقم منا . قال علماء السير [ 5 ] : كان مروان قد عرض جيشه بالرقة فمر به ثمانون ألف عربي على ثمانين ألف فرس عربي ، ففكر ساعة ثم قال : إذا انقضت المدة لم تنفع العداة ، إلا أنه في ذلك الوقت بالغ في القتال ، فقتل ثلاثمائة رجل ، وأثخنته الجراح وحمل عليه رجل فقتله واحتز رأسه رجل من أهل البصرة كان يبيع الرمان . فقال الحسن بن قحطبة :

--> [ 1 ] في الأصل : « عبد الله » . وما أوردناه من ت والطبري . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت [ 3 ] الخبر في تاريخ الطبري 7 / 441 . [ 4 ] في الأصل : « ونحانا إلى شجر » . وفي الطبري : « فانضوينا إلى شجر » . وما أوردناه من ت . [ 5 ] « وقال علماء السير » . ساقط من ت .