ابن الجوزي
3
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
بسم الله الرّحمن الرّحيم وبه نستعين ذكر وفاة الحجاج قد ذكرنا أن عبد الملك بن مروان أوصى ولده الوليد بالحجاج ، ثم لم يمت الحجاج حتى ثقل على الوليد ، وكان الوليد قد مرض فغشي عليه ، فمكث عامة يومه يحسبونه ميتا ، فقدمت البرد على الحجاج بذلك فاسترجع ، وأمر بحبل فشد في يده ثم أوثق إلى أسطوانة ، وقال : اللَّهمّ لا تسلط عليّ من لا رحمة له فقد طال ما سألتك أن تجعل منيتي قبل منيته ، وجعل يدعو . فقدم البريد بإفاقته ، فلما أفاق الوليد ، قال : ما أحد أسرّ بعافيتي من الحجاج ، فقال عمر : كأني بكتاب الحجاج قد أتاك يذكر أنه لما بلغه برؤك خرّ ساجدا وأعتق كل مملوك له ، فجاء الكتاب بذلك ، وبقي الحجاج في إمرته [ 1 ] على العراق تمام عشرين سنة ، وكان مقدما على القتل والظلم ، وآخر من قتل سعيد بن جبير ، فوقعت الأكلة في بطنه [ 2 ] ، فأخذ الطبيب لحما وجعله في خيط وأرسله في حلقه ثم استخرجه وقد لصق الدود به ، فعلم أنه ليس بناج ، فقال : يا رب قد حلف الأعداء واجتهدوا أيمانهم أنني من ساكني النار أيحلفون على عمياء ويلهم ما علمهم بعظيم العفو غفار أخبرنا محمد بن [ أبي ] [ 3 ] القاسم ، قال : حدّثنا حمد بن أحمد ، قال : حدّثنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدّثنا أبو حامد بن جبلة ، قال : حدّثنا محمد بن إسحاق ، قال :
--> [ 1 ] في الأصل : « على إمرته » . وما أوردناه من ت . [ 2 ] في ت : « فأكلت الأكلة في بطنه » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .