ابن الجوزي
288
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
وأصبح الناس في اليوم الثالث موتى . وكان على البصرة سلم بن قتيبة [ 1 ] ، فلما قام على المنبر جعل ينظر يمنة ويسرة فلا يرى أحدا يعرفه ، وكان يغلق على الموتى الباب مخافة أن تأكلهم الكلاب ، وينادي المنادي : أدركوا آل فلان فقد أكلتهم الكلاب . وفي هذه السنة [ 2 ] : حج بالناس الوليد بن عروة بن محمد بن عطية السعدي ، وهو كان عامل مكة والمدينة والطائف من قبل عمه عبد الملك بن محمد ، وكان عامل العراق يزيد بن عمر بن هبيرة ، وكان على قضاء الكوفة الحجاج بن عاصم المحاربي ، وعلى قضاء البصرة عباد بن منصور الناجي . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 708 - أيوب بن أبي تميمة السختياني ، يكنى أبا بكر ، مولى لعنزة [ 3 ] ، واسم أبي تميمة كيسان [ 4 ] : كان ثقة ثبتا ورعا يستر حاله ، وكان النساك حينئذ يشمرون ثيابهم ، وكان في ذيله بعض الطول ، وحج أربعين حجة . وكان الحسن يقول : سيد شباب أهل البصرة أيوب ، وكان سفيان بن عيينة قد لقي ستة وثمانين من التابعين ، وكان يقول : ما رأيت مثل أيوب . أخبرنا محمد بن ناصر [ بإسناد له ] [ 5 ] ، عن أبي بكر القرشي قال : حدثني أحمد بن عاصم العباداني ، عن سعيد بن عامر ، عن وهب بن جابر ، قال : قال أيوب السختياني : إذا ذكر الصالحون كنت منهم بمعزل .
--> [ 1 ] في الأصل : « سالم » . خطأ . [ 2 ] في ت : « وحج بالناس في هذه السنة » . [ 3 ] في الأصل : « مولى العزلة » خطأ . والتصحيح من ت وكتب الرجال . [ 4 ] طبقات ابن سعد 7 / 2 / 14 ، والتاريخ الكبير 1 / 1 / 410 ، وحلية الأولياء 3 / 2 ، وتاريخ الإسلام 5 / 228 ، وسير أعلام النبلاء 6 / 15 ، وتذكرة الحفاظ 1 / 130 . [ 5 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .