ابن الجوزي

268

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وكان يلي شراء الشيء بنفسه من السوق ، وكان يصوم الاثنين والخميس . وتوفي بالراس في هذه السنة . 693 - عبد الواحد بن زيد : كان متعبدا كثير البكاء ، يقص على أصحابه فيموت في المجلس جماعة ، وصلى الغداة بوضوء العشاء أربعين سنة . أخبرنا محمد [ 1 ] بن أبي القاسم بإسناده عن أحمد بن أبي الحواري ، قال : قال لي أبو سليمان الدارانيّ : أصاب عبد الواحد بن زيد الفالج ، فسأل الله أن يطلقه في وقت الوضوء ، فإذا أراد أن يتوضأ انطلق ، وإذا رجع إلى سريره عاد إليه الفالج . 694 - يزيد بن أبي حبيب ، واسم حبيب سويد مولى شريك بن الطفيل العامري يكنى أبا رجاء [ 2 ] ولد سنة ثلاث وخمسين ، وكان نوبيا وكان يقول : كان أبي نوبيا من أهل دملقة [ 3 ] فابتاعه شريك بن الطفيل فأعتقه ، فولاؤنا له . يروي عن أبي الطفيل ، وعبد الله بن الحارث بن جزء . روى عنه سليمان التيمي . وكان يزيد مفتي أهل مصر في أيامه ، وهو أول من أظهر العلم بمصر والكلام في الحلال والحرام ومسائل الفقه ، وإنما كانوا يتحدثون قبل ذلك بالفتن والملاحم ، والترغيب في الخير ، وكان أحد الثلاثة الذين جعل إليهم عمر بن عبد العزيز الفتيا بمصر ، وكان حليما عاقلا . ولما كثرت مسائل الناس على يزيد لزم منزله . وكان الليث بن سعد يقول : كان يزيد بن أبي حبيب سيدنا وعالمنا 695 - يزيد بن القعقاع ، أبو جعفر المخزومي القاري المديني ، مولى عبد الله بن عباس : [ 4 ] سمع من عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عباس . روى عنه مالك بن أنس . وكان إمام أهل المدينة في القرآن . وكان تقيا خيرا ، توفي في أيام مروان بن محمد بن مروان .

--> [ 1 ] في الأصل : « أحمد » . وما أوردناه من ت . [ 2 ] طبقات ابن سعد 7 / 2 / 202 ، تقريب التهذيب 2 / 363 ، والجرح والتعديل 9 / 267 ، والتاريخ الكبير 4 / 2 / 336 . [ 3 ] « دملقة » ، مدينة كبيرة في بلاد النوبة ، وهي منزلة ملك النوبة على شاطئ النيل . [ 4 ] الجرح والتعديل 9 / 285 ، والتاريخ الكبير 4 / 2 / 353 .